ابن قتيبة الدينوري

75

عيون الأخبار

البعيد وبرّ القريب ، وليسارع إليها الموفّق ويبادر إليها العاقل اللَّبيب . وفلان من قد عرفتموه ، في نسب لم تجهلوه ؛ خطب إليكم فلانة فتاتكم ، وقد بذل لها من الصّداق كذا ، فشفّعوا شافعنا ، وأنكحوا خاطبنا ، وقولوا خيرا تحمدوا عليه وتؤجروا ؛ أقول قولي هذا ، وأستغفر اللَّه لي ولكم . وصايا الأولياء للنساء عند الهداء ( 1 ) العتبيّ قال : حدّثنا إبراهيم العامريّ : زوّج عامر بن الظَّرب ( 2 ) ابنته من ابن أخيه ، فلما أراد تحويلها قال لأمّها : مري ابنتك ألَّا تنزل مفازة ( 3 ) إلا ومعها ماء فإنه للأعلى جلاء وللأسفل نقاء ؛ ولا تكثر مضاجعته ، فإنه إذا ملّ البدن ملّ القلب ؛ ولا تمنعه شهوته ، فإن الحظوة في الموافقة . فلم تلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة ( 4 ) ؛ فقال لابن أخيه : يا بنيّ ارفع عصاك عن بكرتك ، فإن كانت نفرت من غير أن تنفّر فذلك الداء الذي ليس له دواء ، وإن لم يكن بينكما وفاق ، ففراق الخلع ( 5 ) أحسن من الطلاق ؛ ولن تترك مالك وأهلك . فردّ عليه صداقه وخلعها ؛ فهو أوّل من خلع من العرب . قال الفرافصة الكلبيّ لابنته ( 6 ) حين جهّزها إلى عثمان رضي اللَّه عنه : يا

--> ( 1 ) الهداء : الزفاف . ( 2 ) هو عامر بن الظَّرب العدواني أحد حكماء العرب المشهورين وكان شاعرا . ( 3 ) المفازة : الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها . ( 4 ) مشجوجة : أي شجّت وجرحت من أثر الضّرب . ( 5 ) الخلع : الطلاق على عوض . ( 6 ) هي نائلة بنت الفرافصة بن عمرو ، وهي القائلة عندما حملت وقد كرهت الغربة وحزنت لفراق أهلها تخاطب أخاها ضبّا وقد تولَّى أمر تزويجها : ألست تر يا ضبّ باللَّه أنني * مصاحبة نحو المدائن أركبا إذا قطعوا حزنا تحث ركابهم * كما زعزعت ريح يراعا مثقّبا لقد كان في أبناء حصن بن ضمضم * لك الويل ما يغني الخباء المطنّبا