ابن قتيبة الدينوري

68

عيون الأخبار

وقال الجعديّ ( 1 ) : [ وافر ] كذي داء بإحدى خصيتيه * وأخرى لم توجّع من سقام فضمّ ثبابه من غير برء * على شعراء تنقض بالبهام ( 2 ) الجذام ( 3 ) عن أبي محيريز قال ( 4 ) : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « فرّوا من المجذوم كالفرار من الأسد » وفي حديث آخر : « لا تديموا النظر إلى المجذومين فإذا كلَّمتموهم فليكن بينكم وبينهم حجاب قيد رمح » . عن قتادة قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا ادّهن بدأ بحاجبه الأيمن ثم قال : باسم اللَّه . وقال : « نبات الشّعر في الأنف أمان من الجذام » . وعن قتادة : أنّ مجذوما دخل على عبد اللَّه بن الحارث فقال : أخرجوه ، قالوا : ولم ؟ قال : بلغني أنه ملعون . أبو الحسن قال : مرّ سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة ، فأمر بإحراقهم ، وقال : لو كان اللَّه يريد بهؤلاء خيرا ما ابتلاهم بهذا البلاء . عن إبراهيم قال : اشمأزّ رجل من رجل به بلاء ، فما مات حتى ابتلي بمثل ذلك البلاء .

--> ( 1 ) هو النابغة الجعدي . ( 2 ) الشعراء : خصيبة كثيرة الشعر النابت عليها ، وتنقض بالبهام : يعني أدرة فيها إذ فشّت خرج لها صوت كتصويت النقض بالبهم إذا دعاها . ( 3 ) الجذام : مرض يصيب الجسم فيتاكل منه عضوا عضوا . ( 4 ) هو عبد اللَّه بن محيريز المكّي تابعيّ .