ابن قتيبة الدينوري
61
عيون الأخبار
وأحسب أنفي إذا ما مشي * ت شخصا أمامي رآني فقاما وقال بعض المحدثين : [ متقارب ] إذا أنت أقبلت في حاجة * اليه فكلَّمه من خلفه فإن أنت واجهته في الكلا * م لم يسمع الصوت من أنفه وقال آخر : [ مجزوء الرمل ] إنّ عيسى أنف أنفه * أنفه ضعف لضعفه وهو لو يستنشق الثو * ر بقرنيه وظلفه لثوى في منخر يس * تغرق الخلق بنصفه لو تراه راكبا والتّ * يه قد مال بعطفه لرأيت الأنف في السرّ * ج وعيسى ردف أنفه ( 1 ) وقال قعنب ( 2 ) في الوليد بن عبد الملك : [ متقارب ] فقدت الوليد وأنفا له * كمثل المعين أبي أن يبولا ( 3 ) أتيت الوليد فألفيته * كما يعلم الناس وخما ثقيلا ( 4 ) البخر والنّتن قال أبو اليقظان : كان يقال لعبد الملك بن مروان : أبو الذّبّان لشدّة بخره . يريدون أنّ الذّباب يسقط إذا قارب فاه من شدّة رائحته . قال : ونبذ إلى امرأة له تفّاحة قد عضّها ، فأخذت سكَّينا ؛ فقال لها : ما تصنعين ؟ قالت : أميط عنها ( 5 ) الأذى ، فطلَّقها .
--> ( 1 ) ردف أنفه : أي خلفه وكأنّه راكب آخر . ( 2 ) هو قعنب بن حمزة من بني عبد اللَّه بن غطفان . من شعراء العصر الأموي كان في أيام الوليد . بن عبد الملك . وله هجاء فيه . ( 3 ) المعين : المصاب بالعين . ( 4 ) الوخم : الثقيل . ( 5 ) أميط الأذى : أرفعه وأزيله .