ابن قتيبة الدينوري
50
عيون الأخبار
وإن شاء منهم ناشىء مدّ كفّه * على كتد ملساء أو كفل نهد ( 1 ) فما كنتم تقضون حاجة أهلكم * شهودا فتقضوها على النّأي والبعد ( 2 ) فلمّا بلغه الشعر أتاها ، وقال : أكنت فاعلة ؟ فقالت : اللَّه أجلّ في عيني ، وأنت أهون عليّ . قال أبو عمرو بن العلاء : ما بكت العرب شيئا ما بكت الشباب ، وما بلغت ما هو أهله . كانت لبعض الأعراب امرأة لا تزال تشارّه ( 3 ) وقد كان أسنّ وامتنع من النكاح ، فقال له رجل : ما يصلح بينكما أبدا ؟ فقال : لا ، إنه قد مات الذي كان يصلح بيننا ( يعني ذكره ) . قال رجل لصديق له : [ متقارب ] أعنّست نفسك حتى إذا * أتيت على الخمس والأربعينا ( 4 ) تزوّجتها شارفا فخمة * فلا بالرّفاء ولا بالبنينا ( 5 ) فلا ذات مال تزوّجتها * ولا ولد ترتجي أن يكونا بها أبدا فالتمس غيرها * لعلَّك تعطى بغثّ سمينا ( 6 ) قال أنو شروان : كنت أخاف إذا أنا شخت لا تريدني النساء ، فإذا أنا لا أريدهنّ .
--> ( 1 ) الكتد : مجتمع الكتفين من الإنسان والفرس ، والكفل : الردف والنهد : الرابية . ( 2 ) الشهود : الحضور . ( 3 ) المشارّة : المخاصمة . ( 4 ) عنّست : من العنس ، وهو حبس النفس عن التزويج ومنه ( العانس ) . ( 5 ) الشارف : المسنّة الهرمة ، والفخمة : العبلة الضخمة والرّفاء : الالتحام والسّكون . ( 6 ) الغثّ : الهزيل .