ابن قتيبة الدينوري

47

عيون الأخبار

والفرافصة يومئذ نصرانيّ - وكان وليّها مسلما وهو أخوها ، فحملها الفرافصة . فلما قدمت على عثمان وضع لها سريرا وله آخر ، فقال لها عثمان : إمّا أن تقومي إليّ وإمّا أن أقوم إليك ؛ فقالت : ما تجشّمت إليك من عرض السّماوة ( 1 ) أبعد ممّا بيننا ، بل أقوم أنا ، فقامت حتى جلست معه على السرير ، فوضع قلنسوته فإذا هو أصلع ، فقال : يابنة الفرافصة ، لا يهولنّك ما ترين من صلعتي ، فإنّ وراء ذلك ما تحبّين ؛ قالت : إني لمن نسوة أحبّ بعولتهنّ إليهنّ الكهول الصّلع ؛ فقال : اطرحي درعك ، ثم قال : اطرحي إزارك ؛ قالت : ذاك إليك ، ومسح رأسها ودعا لها بالبركة ؛ فكانت أحبّ نسائه اليه ، وولدت منه جارية يقال لها مريم . ابن الكلبيّ ( 2 ) قال : خطب دريد بن الصّمّة خنساء بنت عمرو ، فبعثت جاريتها فقال : انظري إذا بال أيقعي أم يبعثر ؟ ( 3 ) فقالت لها الجارية : هو يبعثر ، فقالت : لا حاجة لي فيه . الأصمعيّ قال : تزوّج رجل امرأة بالمدينة فقالوا له : إنها شابّة طريّة ، من أمرها ومن أمرها ، ويدلَّسون ( 4 ) له عجوزا ، فلما دخل بها نزع نعليه ، وهم يظنّون أنه يضربها ، فقلَّدها إياهما وقال : لبّيك اللهمّ لبّيك ، هذه بدنة ( 5 ) ؛ فأسكتوه وافتدوا منه .

--> ( 1 ) السّماوة : « موضع بين الكوفة والشام ، وهي برّية معروفة ، والعرض : الناحية . ( 2 ) ابن الكلبي : هو هشام بن محمد بن أبي النّضر بن السّائب بن بشر الكلبي ، أبو المنذر ، مؤرّخ عالم بالأنساب وأخبار العرب وأبائها . ( 3 ) يقعي : من الإقعاء ، أن يلصق الرجل ، اليته بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعي الكلب . ( 4 ) يدلَّسون : يحفون ، والتدليس في البيع : كتمان عيب السّلعة عن المشتري . ( 5 ) البدنة : الناقة والبقرة تسمّن لتذبح في مكّة .