ابن قتيبة الدينوري
41
عيون الأخبار
فتعجّبت وقلت : عجبا من ذي الرمّة وكثرة قوله فيك ! قالت : لا تعجبنّ فإني سأقوم بعذره عنك ، ثم قالت : يا فلانة ، فخرجت من الخيمة جارية ناهدة عليها برقع فقالت : اسفري ، فلما سفرت تحيّرت لما رأيت من جمالها وبراعتها ؛ فقالت : علقني ذو الرمّة وأنا في سنّها ؛ فقلت : عذره اللَّه ورحمه ، فاستنشدتها فجعلت تنشد وأنا أكتب . وقال أبو نواس في الرّقاشيّ : [ سريع ] قل للرّقاشيّ إذا جئته * لو متّ يا أخرق لم أهجكا ( 1 ) دونك عرضي فاهجه راشدا * لا تدنس الأعراض من شعركا واللَّه لو كنت جريرا لما * كنت بأهجى لك من وجهكا باب السّواد الأصمعيّ قال : قيل لمدنيّ : ما رغبتكم في السّواد ؟ قال : لو وجدنا بيضاء لسفدناها ( 2 ) . وكان أبو حازم المدنيّ ينشد : [ وافر ] ومن يك معجبا ببنات كسرى * فإنّي معجب ببنات حام ( 3 ) وقال أبو حنش ( 4 ) : [ طويل ]
--> ( 1 ) الأخرق : الأحمق . ( 2 ) السّفاد : المواقعة والجّماع . ( 3 ) بنات حام : يعني النساء السّوداوات . ( 4 ) هو أبو حنش ، عصم بن النعمان بن مالك من جشم بن بكر وقيل : هو أحد بني ثعلبة بن بكر ، وهو فارس العصا ، وقاتل شرحبيل الملك بن الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي يوم الكلاب .