ابن قتيبة الدينوري

29

عيون الأخبار

صخر ؛ قالت : إني رأيتك عام أوّل شابّا سوقة وأراك العام ملكا شيخا ، وفي دون هذا ينكر المرء صاحبه ؛ قلت : ما فعلت أختك ؟ قالت : تزوجها ابن عمّ لها وخرج بها إلى نجد فذلك حيث يقول : [ طويل ] إذا ما قفلنا نحو نجد وأهله * فحسبي من الدّنيا قفول إلى نجد فقلت : لو أدركتها لتزوّجتها ؛ فقالت : ما يمنعك من شقيقتها في حسبها ، ونظيرتها في جمالها ؟ - تعني نفسها - قلت : يمنعني من ذلك ما قال كثيّر : [ طويل ] إذا وصلتنا خلَّة كي تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل ( 1 ) فقالت : فكثير بيني وبينك ، أليس هو القائل : [ بسيط ] هل وصل عزّة إلا وصل غانية * في وصل غانية من وصلها خلف فسكت عيّا عن جوابها . قال أبو حازم المدنيّ ( 2 ) : بينا أنا أرمي الجمار رأيت امرأة سافرة من أحسن الناس وجها ترمى الجمار ، فقلت : يا أمة اللَّه ، أما تتّقين اللَّه ! تسفرين في هذا الموضع فتفتنين الناس ! قالت : أنا واللَّه يا شيخ من اللواتي قال فيهنّ الشاعر : [ طويل ] من اللَّاء لم يحججن يبغين حسبة * ولكن ليقتلن البريء المغفّلا ( 3 ) قلت : فإني أسأل اللَّه ألَّا يعذّب هذا الوجه بالنار .

--> ( 1 ) الخلَّة : الخليلة . ( 2 ) هو أبو حازم بن دينار من وجوه التابعين ، ومن رواة الحديث ، روى عن سهيل بن سعد وعن أبي هريرة ، وروى عنه مالك وابن أبي ذئب وغيرهما . ( 3 ) الحسبة : الأجر والثواب .