ابن قتيبة الدينوري

24

عيون الأخبار

فالبياض ولست بأبيض ؛ وأمّا برنسه فسواد الشعر وأنا أصلع ، ولكن لو قلت : ما أحلاك وما أملحك . كان أولى . أبو اليقظان قال : كان يسمّى جيش ابن الأشعث جيش الطواويس ، لكثرة من كان فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال . قال : وقال أبو اليقظان : سمع عمر بن الخطاب قائلا بالمدينة يقول : [ طويل ] أعوذ بربّ الناس من شرّ معقل * إذا معقل راح البقيع مرجّلا ( 1 ) يعني معقل بن سنان الأشجعيّ ، وكان قدم المدينة ؛ فقال له عمر : الحق بباديتك . وسمع امرأة ذات ليلة تقول : [ بسيط ] ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج وهذا نصر بن حجّاج بن علاط البهزيّ ، وكان من أجمل الناس ، فدعا به عمر فسيّره إلى البصرة - فأتى مجاشع بن مسعود السّلميّ فدخل عليه يوما وعنده امرأته شميلة ( 2 ) وكان مجاشع أمّيّا ، فكتب نصر على الأرض : أحبّك حبّا لو كان فوقك لأظلَّك ، أو تحتك لأقلَّك ( 3 ) ؛ فكتبت هي : وأنا واللَّه كذلك ؛ فكبّ مجاشع على الكتابة إناء ثم أدخل كاتبا فقرأه ، فأخرج نصرا وطلَّقها - فقال نصر بن حجّاج : [ طويل ]

--> ( 1 ) المرجّل : الذي سرّح شعره ، والبقيع : اسم موضع في المدينة المنورة وبه قبور شهداء بدر . ( 2 ) شميلة : هي شميلة بنت جنادة بن بنت أبي أزهر الزهرانية كما في الأغاني « ج 19 ص 143 ط بولاق ) . ( 3 ) أقلَّك : حملك ورفعك .