ابن قتيبة الدينوري
17
عيون الأخبار
من القوم ذا لونين وسّع بطنه * ولكن أذّيا حلمه ما توسّعا ( 1 ) ضروبا بلحييه على عظم زوره * إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا ( 2 ) زوّج إبراهيم بن النعمان بن بشير يحيى بن أبي حفصة مولى عثمان بن عفّان ابنته على عشرين ألف درهم ، فعيّر فقال : [ طويل ] فما تركت عشرون ألفا لقائل * مقالا فلا تحفل مقالة لائم فإن أك قد زوّجت مولى ( 3 ) فقد مضت * به سنّة قبلي وحبّ الدّراهم ويحيى هذا جدّ مروان الشاعر ، وكان يهوديّا فأسلم على يد عثمان . وتزوّج أيضا خولة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم سيّد أهل الوبر . فقال القلاخ ( 4 ) : [ بسيط ] نبّئت خولة قالت حين أنكحها * لطالما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما * في فيك مما رجوت التّرب والحجر للَّه درّ جياد أنت سائسها * برذنتها وبها التّحجيل والغرر ( 5 ) خطب رجل إلى ابن عبّاس يتيمة له ؛ فقال ابن عبّاس : لا أرضاها لك ؛ قال : ولم ، وفي حجرك نشأت ؟ قال : لأنها تتشوّف ( 6 ) وتنظر . قال : وما هذا !
--> ( 1 ) الأذيّ : الشديد الأذى والضّرر . ( 2 ) بلحييه : بفكيه ، كناية عن لحيته ، والزّور : أعلى الصّدر وهشّوا : أقبلوا وابتسموا للمكارم . ( 3 ) المولى : العبد ، والسنّة : الطريقة والشريعة . ( 4 ) القلاخ : هو القلاخ بن جناب من بني حزن بن منقر ، وقد ذكره المألَّف في كتابه الشعر والشعراء « ص 444 ط أوروبا » . ( 5 ) البرذون : حيوان أصغر من الحصان وفيه شبه منه والتحجيل : البياض في قوائم الخيل ، والغرر : البياض في مقدّمة الرأس من الخيل . ( 6 ) في الأصل تتشرّف : أي تتطلع والصّواب ما أثبتناه لأنه أكثر . اتّساقا .