ابن قتيبة الدينوري

141

عيون الأخبار

منعّمة لو يصبح الذرّ ساريا * على جلدها نضّت مدارجه دما ( 1 ) فما ركبت حتى تطاول يومها * وكانت لها الأيدي إلى الحدب سلَّما ( 2 ) فجرجر لما كان في الخدر نصفها * ونصف على دأياته ما تحرّما ( 3 ) وما كاد لمّا أن علته يقلَّها * بنهضته حتى اطمأنّ وأعصما ( 4 ) وحتى تداعت بالنّقيض جباله * وهمّت بواني زوره أن تحطَّما ( 5 ) وأثّر في صمّ الصّفا نفثاته * ورمّت سليمى أمره ثم صمّما ( 6 ) فسبّحن واستهللن لما رأينه * بها ربذا سهل الأراجيح مرجما ( 7 ) من البيض مكسال إذا ما تلبّست * بحبل امرئ لم ينج منها مسلَّما ( 8 ) رقود الضّحى لا تقرب الجيرة القصى * ولا الجيرة الأدنين إلَّا تجشّما وليست من اللَّاتي يكون حديثها * أمام بيوت الحيّ إنّ وإنّما وقال قيس بن ذريح ( 9 ) : [ طويل ] تعلَّق روحي روحها قبل خلقنا * ومن بعد ما كنّا نطافا وفي المهد ( 10 )

--> ( 1 ) الذرّ : النمل الصغير ، ونضّت : سالت . ( 2 ) الحدب : جمع أحدب ، وهو ما عظم ظهره من الإبل . ( 3 ) جرجر : ردّد صوته في حلقه ، والخدر : السّتر والدأيات : أضلاع الكتف . ( 4 ) أعصم : تشدّد واستمسك . ( 5 ) النقيض : صوت المحامل ، والبواني : أضلاع الصدر وقيل : الأكتاف والقوائم ، الواحدة بانية . ( 6 ) الصمّ : الصلاب ، والصفا : الحجارة الملساء ، ورمت أمره : أصلحته ، أو هي ثنته عنه أو قطعته ، وصمّم : عزم . ( 7 ) الربذ : الخفيف القوائم في مشيه ، والأراجيح : الاهتزاز في السّير ، والمرجم : البعير يرجم الأرض بأخفافه . ( 8 ) تلبّست : تعلَّقت . ( 9 ) هو قيس بن ذريح بن سنة بن حذافة الكناية ، شاعر من العشّاق المتيمين ، اشتهر بحب لبنة ، من شعراء العصر الأموي . ( 10 ) النطاف : من النطفة أي المنيّ .