ابن قتيبة الدينوري

135

عيون الأخبار

أبيات في الغزل حسان [ طويل ] يقرّ بعيني أن أرى من مكانه * ذرى عقدات الأبرق المتقاود ( 1 ) وأن أرد الماء الذي شربت به * سليمى فقد ملّ السّرى كلّ واحد ( 2 ) وألصق أحشائي ببرد ترابه * وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود ( 3 ) قال أبو صخر الهذليّ ( 4 ) : [ طويل ] أما والَّذي أبكى وأضحك والَّذي * أمات وأحيا والَّذي أمره الأمر لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى * أليفين منها لا يروعهما الذّعر فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر ويا حبّها زدني جوى كلّ ليلة * ويا سلوة الأيّام موعدك الحشر ( 5 ) وصلتك حتى قيل لا يعرف القلى * وزرتك حتى قلت ليس له صبر ( 6 ) عجبت لسعى الدهر بيني وبينها * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر ( 7 ) إذا ذكرت يرتاح قلبي لذكرها * كما انتفض الصعفور بلله القطر ( 8 )

--> ( 1 ) يقرّ بعيني : يسرّها ويطمئنها ، والعقدات : ما انعقد وصلب من الرمل وأصبح مرتفعا بدليل قوله ذرى ، والأبرق : حجارة يخلطها رمل وطين ، والمتقاود : المنقاد المستقيم . ( 2 ) السّرى : المسير ليلا ، والواخد : السائر سيرا شديدا . ( 3 ) الأساود : جمع أسود ، وهي الحيّة العظيمة . ( 4 ) أبو صخر الهذلي : هو عبد اللَّه بن سلمة السّهمي من بني هذيل بن مدركة شاعر من الفصحاء ، كان في العصر الأموي مواليا لبني مروان ومتعصّبا لهم . ( 5 ) الجوى : حرقة الحب . ( 6 ) القلى : البغض . ( 7 ) سعى الدهر : كناية عن التفريق ، وسكن الدهر : أي هدأ . ( 8 ) الرواية المشهورة للشطر الأول . « وإنّي لتعروني لذكراك هزّة » .