ابن قتيبة الدينوري
130
عيون الأخبار
هي ما كنّتي وتز * عم أنّي لها حم ( 1 ) قال : يا أخي هي طالق ثلاثا ، فإن شئت فتزوّجها ؛ قال : وهي طالق إن تزوّجتها . قال غيره : فلما أفاق ذهب على وجهه حياء ولم يرجع ، فهو فقيد ثقيف . عن أبي مسكين قال : خرج أناس من بني حنيفة يتنزّهون إلى جبل لهم ، فبصر فتى منهم يقال له عباس بجارية فهويها ، وقال لأصحابه : واللَّه لا أنصرف حتى أرسل إليها ؛ فطلبوا إليه أن يكفّ وأن ينصرف معهم فأبى ، وأقبل يراسل الجارية حتى وقع في نفسها ، فأقبل في ليلة إضحيانة ( 2 ) متنكَّبا ( 3 ) قوسه وهي بين إخوتها نائمة ، فأيقظها ؛ فقالت : انصرف وإلا أيقظت إخوتي فقتلوك ! فقال : واللَّه للموت أيسر ممّا أنا فيه ، ولكن للَّه عليّ إن أعطيتيني يدك حتى أضعها على فؤادي أن أنصرف ؛ فأمكنته من يدها ، فوضعها على فؤاده ثم انصرف ؛ فلمّا كان من القابلة أتاها وهي في مثل حالها ، فقالت له مثل مقالتها ، وردّ عليها وقال : إن أمكنتني من شفتيك أرشفهما انصرفت ثم لا أعود إليك ، فأمكنته من شفيتها فرشفهما ثم انصرف ؛ فوقع في قلبها منه مثل النار ؛ ونذر ( 4 ) به الحيّ ، فقالوا : ما لهذا الفاسق في هذا الجبل ! انهضوا بنا إليه حتى نخرجه منه ؛ فأرسلت إليه : إن القوم يأتونك الليلة فاحذر ، فلما أمسى قعد على مرقب ( 5 ) ومعه قوسه وأسهمه ، وأصاب الحي من آخر النهار
--> ( 1 ) الكنة : امرأة الابن أو الأخ . ( 2 ) اضحيانة : مضيئة مقمرة . ( 3 ) تنكّب القوس : وضعها على منكبه . ( 4 ) نذر به الحيّ : علمه . ( 5 ) المرقب : الموضع المشرف الصالح للمراقبة .