ابن قتيبة الدينوري

111

عيون الأخبار

وبالحيض ، وبالنجاسة في بطنها وفرجها ، وجعل ميراث امرأتين ميراث رجل واحد ، وشهادة امرأتين كشهادة رجل ، وجعلها ناقصة العقل والدّين لا تصلَّي أيّام حيضها ، ولا يسلَّم على النساء ، وليس عليهنّ جمعة ولا جماعة ، ولا يكون منهنّ نبيّ ، ولا تسافر إلا بوليّ . وكان يقال : ما نهيت امرأة قطَّ عن شيء إلَّا أتته . وقال طفيل ( 1 ) في هذا المعنى : [ بسيط ] إنّ النّساء كأشجار نبتن معا * منها المرار وبعض المرّ مأكول ( 2 ) إنّ النّساء متى ينهين عن خلق * فإنّه واقع لا بدّ مفعول عن رجاء بن حيوة قال : قال معاذ : إنكم ابتليتم بفتنة الضّرّاء فصبرتم ، وإني أخاف عليكم فتنة السّرّاء ، وإن من أشدّ من ذلكم عندي النشاء ، إذا تحلَّين الذّهب ولبسن ريط ( 3 ) الشام وعصب ( 4 ) اليمن ، فاتعبن الغنيّ ، وكلَّفن الفقير ما لا يجد . قال بعض الشعراء : [ طويل ] تمتّع بها ما ساعفتك ولا تكن * عليك شجا يؤذيك حين تبين ( 5 ) وإن هي أعطتك اللَّيان فإنّها * لغيرك من خلَّانها ستلين وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها * فليس لمخضوب البنان يمين ( 6 )

--> ( 1 ) طفيل : هو طفيل بن كعب الغنوي ، كان يقال له في الجاهلية المحبّر لحسن شعره ، من أحسن الشعراء وصفا للخيل « راجع الشعر والشعراء ص 95 » . ( 2 ) المرار : شجر مرّ . ( 3 ) الرّيط : جمع ريطة وهي الملاءة . ( 4 ) العصب : برد يصبغ غزله ثم ينسج ، أشهر مواضعه اليمن . ( 5 ) ساعفتك : ساعدتك وتهيّأت لك ، والشجا : ما اعترض في الحلق من عظم أو نحوه ، وتبين : تبعد وترحل . ( 6 ) ينقض العهد : ينكثه وينبذه ويخلّ به ، والنأي : البعد ومخضوب البنان : كناية عن المرأة .