ابن قتيبة الدينوري

107

عيون الأخبار

لم يخلق اللَّه شيئا كنت أكرهه * غير العجوز وغير الكلب والقمر هذا نبوح وهذا يستضاء به * وهذه شيخة قوّامة السّحر المنصور عن أبيه محمد بن عليّ ، قال : حججت فرأيت امرأة من كلب شريفة قد حجّت فرآها عمر بن أبي ربيعة فجعل يكلَّمها ويتبعها كلّ يوم ، فقالت لزوجها ذات يوم : إني أحبّ أن أتوكأ عليك إذا رحت إلى المسجد ، فراحت متوكئة على زوجها : فلما أبصرها عمر ولَّى ، فقالت : على رسلك ( 1 ) يا فتى ! : [ بسيط ] تعدو الذّئاب على من لا كلاب له * وتتّقي مربض المستأسد الحامي الرّياشيّ قال : كان أبو ذؤيب يهوى امرأة من قومه ، وكان رسوله إليها رجلا يقال له : خالد بن زهير ، فخانه فيها ، فقال أبو ذؤيب ( 2 ) : [ طويل ] تريدين كيما تجمعيني وخالدا * وهل يجمع السّيفان ويحك في غمد أخالد ما راعيت منّي قرابة * فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عمّ له يقال له : مالك بن عويمر ، فأجابه خالد : [ طويل ] ولا تعجبن من سيرة أنت سرنها * وأوّل راض سنّة من يسيرها ألم تتنقّذها من ابن عويمر * وأنت صفيّ نفسه ووزيرها ( 3 ) سألت امرأة زوجها الحجّ فإذن لها وبعث معها أخاه ، فلما انصرفا عنه

--> ( 1 ) على رسلك : أي تمهّل . ( 2 ) هو أبو ذؤيب الهذلي الشاعر المعروف . ( 3 ) تنتقّذها : تستخلصها لنفسك .