ابن قتيبة الدينوري

105

عيون الأخبار

ثلاث واثنتان فهنّ خمس * وسادسة تميل إلى شمام ( 1 ) فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام كأنّ مفلق الرّمان فيها * وجمر غضى قعدن عليه حامي فقال سليمان : أحللت نفسك يا فرزدق : أقررت عندي بالزنا وأنا إمام ، ولا بدّ لي من إقامة الحدّ عليك ؛ فقال : بم أوجبت ذلك عليّ يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بكتاب اللَّه : قال : فإن كتاب اللَّه يدرأ عنّي ( 2 ) ، قال اللَّه جلّ ثناؤه : * ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ . ألَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ . وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * ( 3 ) ، فأنا قلت ما لم أفعل . قيل لأبي الطَّمحان القينيّ : خبّرنا عن أدنى ذنوبك ( 4 ) ؛ قال : ليلة الدير ؛ قالوا : وما ليلة الدير ؟ قال : نزلت على ديرانيّة ( 5 ) ، فأكلت طفيشلا ( 6 ) لها بلحم خنزير ، وشربت من خمرها ، وزنيت بها ، وسرقت كساءها ومضيت . وقال عمر بن أبي ربيعة : [ خفيف ] يقصد الناس احتسابا * وذنوبي مجموعة في الطَّواف وقال جرير في الفرزدق : [ طويل ] لقد ولدت أمّ الفرزدق فاجرا * فجاءت بوزواز قصير القوائم ( 7 ) يوصّل حبليه إذا جنّ ليله * ليرقى إلى جاراته بالسّلالم ( 8 )

--> ( 1 ) الشّمام : التقبيل والرشف . ( 2 ) يدرأ عني : يذبّ ويدفع . ( 3 ) سورة الشعراء الآيات 224 - 225 - 226 . ( 4 ) أدنى ذنوبك : أي أقرب عهدها إليك . ( 5 ) ديرانيّة : صاحبة الدّير . ( 6 ) الطفيشل : نوع من المرق . ( 7 ) الوزواز : الكثير النزوان والتحّرك ، أو القصير . ( 8 ) جنّ الليل : أظلم ، ويرقى : يصعد .