ابن قتيبة الدينوري
95
عيون الأخبار
عدوّك يخشى صولتي إن لقيته * وأنت عدوّي ليس ذاك بمستوي ( 1 ) أراك إذا لم أهو أمرا هويته * وليست لما أهوى من الأمر بالهوي ( 2 ) أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي * أذاك فكلّ يجتوي قرب مجتوي ( 3 ) وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلَّة النّيق منهوي ( 4 ) ويقال : إيّاك ومن مودّته على قدر حاجته فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودّة وقال الحكيم : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الحليم إلَّا عند الغضب ، ولا الشجاع إلَّا في الحرب ، ولا الأخ إلَّا عند الحاجة إليه . قال جرير : [ طويل ] فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة * فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا تعرّضت فاستمررت من دون حاجتي * فحالك إنّي مستمرّ لحاليا وإنّي لمغرور أعلَّل بالمنى * ليالي أرجو أنّ ما لك ماليا بأيّ نجاد تحمل السيف بعدما * نزعت سنانا من قناتك ماضيا ( 5 ) ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة * وخافا المنايا أن تفوتكما بيا ( 6 ) وقال أبو العتاهية : [ مجزوء الرّمل ] أنت ما استغنيت عن صا * حبك الدّهر أخوه
--> ( 1 ) الصولة : القوّة والبأس في الحرب ، ومستو ؛ أي عادل ومستو . ( 2 ) الهوي : المحبّ والعاشق . ( 3 ) المجتوي : الكاره . ( 4 ) طحت : من طاح إذا تاه في الأرض هنا وهناك ، والجرم : الجسد ، والقلة : أعلى الجبل ، والنيق : أرفع موضع فيه . ( 5 ) النجاد : حمائل السيف ، والسنان : سنان الرمح والقناة : الرمح . ( 6 ) النّبوة : الجفوة ، يقول : لا تخافا أن أنبو عنكما في الملَّمات ما دمت حيّا ولكن خافا مني إذا ما متّ .