ابن قتيبة الدينوري

9

عيون الأخبار

إنّ المنايا أصابتني مصائبها * فاستعجلت بأخ قد كان يكفيني وقرأت في كتاب للهند : رأس المودّة الاسترسال ( 1 ) . وقال أكثم بن صيفيّ ( 2 ) : من تراخى تألَّف ( 3 ) ، ومن تشدّد نفّر ، والشرف التغافل . وقال حاتم : العاقل فطن متغافل . وقرأت في كتاب للهند : من علامة الصديق أن يكون لصديق صديقه صديقا ولعدوّ صديقه عدوّا . قال العتّابيّ في ذلك ( 4 ) : [ من الطويل ] تودّ عدوّي ثم تزعم أنّني * صديقك ، إنّ الرأي عنك لعازب ( 5 ) وليس أخي من ودّني رأي عينه * ولكن أخي من صدّقته المغايب ( 6 ) قيل لبزرجمهر : أخوك أحبّ إليك أم صديقك ؟ قال : إنما أحبّ أخي إذا كان صديقا . وقال بعضهم : إنّ أحبّ إخواني إليّ ، من كثرت أياديه عليّ . وقال رجل في أخ له : [ من الوافر ] وكنت إذا الشدائد أرهقتني * يقوم لها وأقعد لا أقوم

--> ( 1 ) الاسترسال : الإستئناس والحبور . ( 2 ) آكثم بن صيفي بن رياح بن الحارث بن معاوية التميمي حكيم العرب في الجاهلية أدرك الإسلام ولم ير النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم وهو المعيّ بالآية الكريمة : ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه ثُمَّ يُدْرِكْه الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُه عَلَى اللَّه . ( 3 ) تألَّف : من الألفة ، أي كثير الآفة وصحبه . ( 4 ) العّتابي : هو كلثوم بن عمر بن أيوب التغلبي ، من بني عتاب بن سعد كاتب ، حسن الترسل ، وشاعر مجيد ، سكن بغداد ومدح الرشيد واختص بالرامكة . ( 5 ) عازب : مفارق ومبتعد . ( 6 ) أي أنّ الأخ من يخفظ أخاه في غيابه وليس في حضوره ، .