ابن قتيبة الدينوري
88
عيون الأخبار
بجفائك ، ونرى الزيادة في الغمّ أدوم لجميل رأيك . ومثله قول كثيّر : [ الطويل ] وإن سحطت يوما بكيت وإن دنت * تدلَّلت واستكثرتها باعتزالها ( 1 ) ونحوه قول الكميت ( 2 ) : وقد يخذل المولى دعائي ويجتذي * أذاتي وإن يعدل به الضيم أغضب فأونس من بعض الصّديق ملالة ال * دنوّ - فأستبقيهم - بالتجنّب ( 3 ) وقال آخر : [ السريع ] إنّك ما أعلم ذو ملَّة * يذهلك الأدنى عن الأقدم وقال عبد الرحمن بن حسّان ( 4 ) : [ البسيط ] لا خير في الودّ ممّن لا تزال له * مستشعرا أبدا من خيفة وجلا ( 5 ) إذا تغيّب لم تبرح تسيء به * ظنّا وتسأل عمّا قال أو فعلا وقال مرّة بن محكان ( 6 ) : [ متقارب ] ترى بيننا خلقا ظاهرا * وصدرا وعدوّا ووجها طليقا ونحوه قول المرّار : [ الطويل ] كذب تخرّصه عليّ لقومه * سلم اللسان محارب الإسرار ( 7 )
--> ( 1 ) سحطت : بعدت وفارقت . ( 2 ) هو الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة الأسدي يكنّى أبا أيوب مخضرم « راجع الشعر والشعراء « ص 247 » . ( 3 ) أي أنني أتجنب لقاء الصحب خوفا من املل الذي قد يحدّثه كثرة اللقاء ( 4 ) هو عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت الأنصاري الخزرجي . شاعر ابن شاعر كان مقيما في المدينة وتوفي فيها : اشتهر بالشعر في زمن أبيه ( 5 ) الوجل : الخوف . ( 6 ) هو مرّة بن محكان الرّبيعي السّعدي شاعر مقلّ يكنّى أبا الأضياف كان سيّد بني ربيع ، شهد وقعة الجفرة بين جيشي عبد الملك ومصعب قتله صاحب شرط مصعب بن الزبير . ( 7 ) التخرّص : اختلاق الكذب ، وسلَّم اللَّسان : لائغه .