ابن قتيبة الدينوري

78

عيون الأخبار

لعله يكون بغّالا ( 1 ) ، ولكن قال : شكرت الواهب ، وبورك لك في الموهوب ، وبلغ أشدّه ، ورزقت برّه . قال مجاهد : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا دعا لمتزوّج قال : « على اليمن والسعادة والطير الصالح والرزق الواسع والموّدة عند الرحمن » . قال أبو الأسود لرجل يهنّئه بتزويج : باليمن والبركة ، وشدّة الحركة ، والظفر في المعركة . وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ينهى أن يقال : « بالرّفاء والبنين » ( 2 ) . وكان يقال : إن أوّل من هنّأ وعزّى في مقام واحد عطاء بن أبي صيفىّ الثّقفيّ ، عزّى يزيد بن معاوية بأبيه وهنّأه بالخلافة ، ففتح للناس باب الكلام ، فقال : أصبحت زرئت خليفة وأعطيت خلافة اللَّه . قضى معاوية نحبه ، فغفر اللَّه ذنبه ؛ ووليت الرياسة ، وكنت أحقّ بالسياسة ؛ فاحتسب عند اللَّه أعظم الرزيّ ، واشكر اللَّه على أعظم العطيّة . وعظَّم اللَّه في أمير المؤمنين أجرك ، وأحسن على الخلافة عونك . وقالت أعرابيّة للمنصور في طريق مكة بعد وفاة أبي العبّاس : أعظم اللَّه أجرك في أخيك ؛ لا مصيبة على الأمة أعظم من مصيبتك ، ولا عوض لها أعظم من خلافتك . قال الحجّاج لأيّوب بن القرّيّة : اخطب عليّ هند بنت أسماء ، ولا تزد على ثلاث كلمات . فأتاهم فقال : أتيتكم من عند من تعلمون ، والأمير معطيكم ما تسألون ، أفتنكحون أم تردّون ؟ قالوا : بل أنكحنا وأنعمنا . فرجع

--> ( 1 ) البغّال : راكب البغال ، والبغال تعجز عن تسأوا الخيل . ( 2 ) الرّفاء : الالتحام والإنفاق .