ابن قتيبة الدينوري
76
عيون الأخبار
وقال آخر : [ بسيط ] لا يبعد الله أقواما لنا ذهبوا * أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدّهم كلّ يوم من بقيّتنا * ولا يؤوب إلينا منهم أحد ( 1 ) وقال النابغة : [ بسيط ] حسب الخليلين أنّ الأرض بينهما * هذا عليها وهذا تحتها بالي وقال آخر : [ طويل ] وقد كنت أرجو أن أملَّاك حقبة * فحال قضاء اللَّه دون رجائيا ( 2 ) ألا ليمت من شاء بعدك إنما * عليك من الأقدار كان حذاريا وقال آخر : [ طويل ] لعمرك ما وارى التراب فعاله * ولكنه وارى ثيابا وأعظما ( 3 ) فضالة بن شريك : [ وافر ] رمى الحدثان نسوة آل حرب * بفادحة سمدن لها سمودا ( 4 ) فردّ شعورهنّ السود بيضا * وردّ وجوههن البيض سودا وقال آخر : [ كامل ] أمّا القبور فإنّهنّ أوانس * بجوار قبرك والديار قبور عمّت مصيبته فعمّ هلاكه * فالناس فيه كلَّهم مأجور ردّت صنائعه عليه حياته * فكأنه من نشرها منشور ( 5 )
--> ( 1 ) يؤوب : يرجع . ( 2 ) أملَّاك : أمتع بك ، والحقبة : المدّة من الرمن . ( 3 ) وارى التراب : أي أخفى ، كناية عن الموت والفناء . ( 4 ) السمود : الغفلة وذهاب القلب ، ومنه قوله تعالى : وأَنْتُمْ سامِدُونَ ، أو هو تغيّر الوجه من الحزن ، وقيل معناه : رفعن رؤوسهنّ ينحني . ( 5 ) الصنائع : لأعمال الكريمة ، والنشر : الطيب ، ومنشور : مبعوث وحيّ .