ابن قتيبة الدينوري
66
عيون الأخبار
وكما تبلى وجوه في الثّرى * فكذا يبلى عليهنّ الحزن وفي الحديث : « من يرد الله به خيرا ( 1 ) يصب منه » . ويقال : المصيبة الموجعة تدرّ ( 2 ) ذكر اللَّه في قلب المؤمن . قال الأصمعيّ : مررت بأعرابيّة وبين يديها فتى في السّياق ( 3 ) ، ثم رجعت ورأيت في يدها قدح سويق ( 4 ) تشربه ، فقلت لها : ما فعل الشابّ ؟ فقالت : واريناه ؛ فقلت : فما هذا السّويق ؟ فقالت : [ طويل ] على كلّ حال يأكل القوم زادهم * على البؤس والبلوى وفي الحدثان قيل لأعرابيّ : كيف حزنك اليوم على ولدك ؟ فقال : ما ترك حبّ الغداء والعشاء لي حزنا . وقال عمر بن عبد العزيز : إنما الجزع قبل المصيبة ، فإذا وقعت فاله عمّا أصابك . اشتكى بعض أهل محمد بن عليّ بن الحسين فجزع عليه ، ثم أخبر بموته فسرّي ( 5 ) عنه ؛ فقيل له في ذلك ، فقال : ندعو الله فيما نحبّ ، فإذا وقع ما نكره لم نخالف اللَّه فيما أحبّ . لما مات عتبة بن مسعود قال عبد اللَّه : إذا ما قضى الله فيه ما قضى فما أحبّ أني دعوته فأجابني . قال رجل من طيّء : [ طويل ]
--> ( 1 ) يصب منه : أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها . ( 2 ) تدرّ : تكثر ، والدرّ : الحلب . ( 3 ) السّياق : نزع الروح كأن روحه تساق لتخرج من بدنه . ( 4 ) السّويق : نوع من الشراب . ( 5 ) سرّي عنه : أي خف حزنه وزال .