ابن قتيبة الدينوري
50
عيون الأخبار
فكنت أمرت بها ضخمة * بشحم ولحم قد استكملا ولكنّ روحا عدا طوره * وما كنت أحسب أن يفعلا ( 1 ) فعضّ الذي خانني حاجتي * بإست امّه بظرها الا غرلا ( 2 ) فلولا مكانك خضّبتها * وعلَّقت في جيدها جلجلا ( 3 ) فجاءت لكيما ترى حالها * فتعلم أنّي بها مبتلى سألتك لحما لصبياننا * فقد زدتني فيهم عيّلا ( 4 ) فخذها وأنت بها محسن * وما زلت بي محسنا مجملا وبعث رجل إلى دعبل بأضحيّة ( 5 ) ، فكتب إليه : [ متقارب ] بعثت إليّ بأضحيّة * وكنت حريّا بأن تفعلا ولكنّها خرجت غثّة * كأنك أرعيتها حرملا ( 6 ) فإن قبل اللَّه قربانها * فسبحان ربّك ما أعدلا قيل لرجل قدم من مكة : كيف أثمان النّعال بمكة ؟ قال : أثمان الجداء ( 7 ) بالعراق . وقال مسلم بن الوليد : [ طويل ] جزى اللَّه من أهدى التّرنج تحية * ومنّ بما يهوى عليه وعجّلا ( 8 )
--> ( 1 ) عدا طوره : جاوز حدّه . ( 2 ) الأغرل : الذي لم يختن . ( 3 ) الجيد : العنق ، والجلجل : واحد الجلاجل وصوته الجلجلة ، يعلَّق في عنق الحمار وغيره . ( 4 ) العيّل : أي ما يجب إعالته ومؤنته . ( 5 ) الأضحية : ما يضحّي به من شاة وغيرها . ( 6 ) الغثة : الهزيلة ، والحرمل : حبّ نبات يمتنع عن الأكلة ، ولا يأكله إلَّا الماعز . ( 7 ) الجداء : جمع جدي . ( 8 ) التّرنج : ثمر شجر بستاني من جنس الليمون ناعم الورق والحطب .