ابن قتيبة الدينوري
26
عيون الأخبار
وإنّ أولى البرايا أن تواسيه * عند السرور لمن آساك في الحزن إنّ الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا * من كان يألفهم في المنزل الخشن ( 1 ) وانشد ابن الأعرابيّ : [ من الطويل ] فإن آثرت بالودّ أهل بلادها * على نازح من أهلها لا ألومها ( 2 ) فلا يستوي من لا ترى غير لمّة * ومن هو ثاو عندها لا يريمها ( 3 ) وقال رجل لبعض السلطان : أحقّ الناس بالإحسان من أحسن اللَّه إليه ، وأولاهم بالإنصاف من بسطت القدرة بين يديه ؛ فاستدم ما أوتيت من النعم بتأدية ما عليك من الحق . قال المستهلّ بن الكميت لبني العباس : [ من الطويل ] إذا نحن خفنا في زمان عدوّكم * وخفناكم إنّ البلاء لراكد ( 4 ) مداراة الناس وحسن الخلق والجوار قال حدّثنا الحسين بن الحسن قال حدّثنا عبد اللَّه بن المبارك عن وهيب قال : جاء رجل إلى وهب بن منبّه ( 5 ) فقال : إنّ الناس قد وقعوا فيما وقعوا فيه ، وقد حدّثت نفسي ألَّا أخالطهم ؛ فقال له وهب : لا تفعل ، فإنه لا بدّ للناس منك ولا بدّ لك منهم ؛ لهم إليك حوائج ، ولك إليهم حوائج ، ولكن كن فيهم أصمّ سميعا ، وأعمى بصيرا ، وسكوتا نطوقا .
--> ( 1 ) أسهلوا : أصبحوا في حالة من اليسر . ( 2 ) النازح : البعيد . ( 3 ) اللمّة : المرّة من الإلمام أي الزيارة التي يعقبها وقت ، ولا يريمها : أي لا يفارقها . ( 4 ) الرّاكد : المقيم . ( 5 ) هو وهب بن منبّه الصنعاني الذّماري ، أبو عبد اللَّه ، مؤرخ كثير الأخبار عن الكتب القديمة عالم بأساطير الأولين ولا سيّما الإسرائيليات .