ابن قتيبة الدينوري

11

عيون الأخبار

قال رجل للعرجيّ ( 1 ) : جئتك أخطب إليك مودّتك ؛ فقال : لا حاجة بك إلى الخطبة ، قد جاءتك زنا فهو ألذّ وأحلى . وقال الكميت بن معروف ( 2 ) : [ من الطويل ] وما أنا بالنّكس الدّنيء ولا الذي * إذا صدّ عنه ذو المودّة يقرب ( 3 ) ولكنّه إن دام دمت وإن يكن * له مذهب عني فلي عنه مذهب ( 4 ) ألا إنّ خير الودّ ودّ تطوّعت * به النفس لا ودّ أتى وهو متعب وقال الطائي ( 5 ) : [ من البسيط ] ذو الودّ منّي وذو القربى بمنزلة * وإخوتي أسوة عندي وإخواني عصابة جاورت آدابهم أدبي * فهم وإن فرّقوا في الأرض جيراني أرواحنا في مكان واحد وغدت * أبداننا بشام أو خراسان وقال عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة لعمر بن عبد العزيز : [ من الطويل ] أبن لي فكن مثلي أو ابتغ صاحبا * كمثلك إنّي مبتغ صاحبا مثلي عزيز إخائي ، لا ينال مودّتي * من القوم إلا مسلم كامل العقل وما يلبث الإخوان أن يتفرّقوا * إذا لم يؤلَّف روح شكل إلى شكل

--> ( 1 ) العرجي : هو عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان ، وكان ينزل بموضع قبل الطائف يقال له العرج فنسب إليه ، شاعر مجيد . ( 2 ) الكميت بن معروف بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل الأسدي من بني جحوان بن فقعس شاعر مخضرم . ( 3 ) النّكس : هو الرديء الذي لا يرتجى منه خير . ( 4 ) مذهب : رحيل وفراق . ( 5 ) الطائي : هو أبو تمام الشاعر .