ابن قتيبة الدينوري

105

عيون الأخبار

شكا عثمان عليّا إلى العباس رضي اللَّه عنهم ؛ فقال : أنا منه كأبي العاق ، إن عاش عقّه وإن مات فجعه . وقال رجل لأبيه : يا أبت ، إن عظيم حقّك عليّ لا يذهب صغير حقّي عليك ، والذي تمتّ به إليّ أمتّ بمثله إليك ، ولست أزعم أنّا على سواء . وقال زيد بن علي بن الحسن لابنه يحيى : إن اللَّه لم يرضك لي فأوصاك بي ، ورضيني لك فلم يوصني بك . غضب معاوية على يزيد ابنه فهجره ؛ فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ، أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا ، ونحن لهم سماء ظليلة ، وأرض ذليلة ، فإن غضبوا فأرضهم ، وإن سألوا فأعطهم ، ولا تكن عليهم قفلا ( 1 ) فيملَّوا حيتك ويتمنّوا موتك . قيل لأعرابيّ : كيف ابنك ؟ - وكان عاقّا - فقال : عذاب رعف ( 2 ) به الدّهر ، فليتني قد أودعته القبر ، فإنه بلاء لا يقاومه الصبر ، وفائدة لا يجب فيها الشكر . قيل لبعضهم : أيّ ولدك أحبّ إليك ؟ قال : صغيرهم حتى يكبر ، ومريضهم حتى يبرأ ، وغائبهم حتى يقدم . ناول عمر بن الخطاب رجلا شيئا ؛ فقال له : خدمك بنوك ؛ فقال عمر : بل أغنانا اللَّه عنهم . وولد للحسن غلام ، فقال له بعض جلسائه : بارك اللَّه لك في هبته ، وزادك من أحسن نعمته ؛ فقال الحسن : الحمد للَّه على كلّ حسنة ، ونسأل الله

--> ( 1 ) قفلا : مانعا ومحجّرا . ( 2 ) رعف به الدهر : سبق وتقدّم .