ابن قتيبة الدينوري
103
عيون الأخبار
ويقال : القرابة محتاجة إلى المودّة ، والمودّة أقرب الأنساب . والبيت المشهور في هذا : فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا * وإذا المودّة أقرب الأنساب وقيل لبزرجمهر : أخوك أحبّ إليك أم صديقك ؟ فقال : إنما أحبّ أخي إذا كان صديقا . وقال خداش بن زهير ( 1 ) : [ طويل ] رأيت ابن عمّي باديا لي ضغنه * وواغره في الصدر ليس بذاهب ( 2 ) وأنشدنا الريّاشيّ : [ طويل ] حياة أبي السّيار خير لقومه * لمن كان قد ساس الأمور وجرّبا ونعتب أحيانا عليه ولو مضى * لكنّا على الباقي من الناس أعتبا وقال الشاعر : [ طويل ] ولم أر عزّا لامرىء كعشيره * ولم أر ذلَّا مثل نأي عن الأهل ( 3 ) ولم أر مثل الفقر أوضع للفتى * ولم أر مثل المال أرفع للرّذل ولم أر من عدم أضرّ على الفتى * إذا عاش وسط الناس من عدم العقل كان مهلهل ( 4 ) صار إلى قبيلة من اليمن يقال لهم جنب ، فخطبوا إليه فزوّجهم وهو كاره لاغترابه عن قومه ، ومهروا ابنته أدما ( 5 ) ؛ فقال : [ منسرح ]
--> ( 1 ) هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة ، من شعراء قيس المجيدين في الجاهلية . ( 2 ) الواغر في الصدر : أي الحقد الدفين . ( 3 ) العشير : القبيلة . ( 4 ) مهلهل : هو عديّ بن ربيعة أخو كليب وائل ، وسمّي مهلهلا لأنه هلهل الشعر ، أي أرقه أو هو خال أمرىء القيس وجدّ عمر بن كلثوم . ( 5 ) الأدم : اسم جمع للأديم ، والأديم : الجلد ما كان ، وقيل الأحمر ، وقيل : المدبوع .