ابن قتيبة الدينوري
97
عيون الأخبار
حرب ، والزمان قد كلب ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين ، وخذلانه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من الأموال اختطاف الذئب الأزلّ ( 1 ) دامية المعزى . ويقولون ؛ إنّ الذئب ربما نام بإحدى عينيه وفتح الأخرى ؛ وقال حميد بن ثور ( 2 ) : [ طويل ] ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا ، فهو يقظان هاجع والذئب أشدّ السّباع مطالبة ، وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت الذّئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان فتأكله ؛ وليس شيء من السّباع يفعل ذلك . الفيل قالوا : لسان الفيل مقلوب طرفه إلى داخل . والهند تقول : لولا أن لسانه مقلوب لتكلَّم . والفيل إذا ساء خلقه وصعب عصبوا رجليه فسكن . وليس في جميع الحيوان شيء لذكوره ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل . والفيل المغتلم إن سمع صوت خنّوص ( 3 ) من الخنازير ارتاع ونفر . والفيل يفزع من السّنّور . وتزعم الهند أن نابي الفيل هما قرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجا أعقفين . وقال صاحب المنطق : ظهر فيل عاش أربعمائة سنة . وقال : حدّثني شيخ لنا قال : رأيت فيلا أيام أبي جعفر قيل : إنه سجد لسابور
--> ( 1 ) الذئب الأزلّ : الأرسح أي الخفيف الوركين . ( 2 ) حميد بن ثور العامري شاعر مخضرم ، عاش زمنا في الجاهلية . أسلم ومات نحو 30 ه . وبيته المذكور في وصف الذئب مشهور . الأعلام ج 2 ص 283 . وذكر ابن عبد ربه هذا البيت في العقد ( ج 6 ص 242 ) على قافية الميم . ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي * بأخرى المنايا ، فهو يقظان هاجع ( 3 ) الخنّوص : ولد الخنزير والصغير من كل شيء ، والجمع خناصيص .