ابن قتيبة الدينوري
90
عيون الأخبار
المقدس . وفي الحديث أنّ امرأة أتت النبي عليه السلام فقالت : يا رسول اللَّه ، صلى اللَّه عليك ، إني اتخذت غنما أبتغي نسلها ورسلها ( 1 ) وإنها لا تنمو فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . « ما ألوانها » ؛ قالت : سود ، فقال : « غفّري » ، « وبعث إلى الرّعيان « من كانت له غنم سود فليخلطها بعفر فإنّ دم عفراء ( 2 ) أزكى من دم سوداوين » . وقال : « الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت . والإبل إذا أدبرت أدبرت وإذا أقبلت أدبرت ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم » ( 3 ) . والأقط ( 4 ) قد يكون من المعزى ؛ قال امرؤ القيس : [ وافر ] لنا غنم نسوّقها غزار * كأنّ قرون جلَّتها ( 5 ) عصيّ فتملأ بيتنا أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ ( 6 ) وقالوا : شقشقة البعير : لهاته يخرجها . ومن أحسن ما قيل في الغنم قول مخارق ( 7 ) بن شهاب في تيس غنمه . [ طويل ]
--> ( 1 ) الرّسل : اللبن . ( 2 ) عفّري : من العفر وهو البياض . ( 3 ) الأشأم : الشمال . ( 4 ) الأقط : الجبن المتّخذ من اللبن الحامض ، والجمع أقطان . ( 5 ) الجلَّة : ج جليل وهو المسنّ من الغنم وغيرها . وهنا ذكر الغنم لأن المعزى أدناها وأقلَّها . ( 6 ) ورد هذان البيتان في ديوان امرئ القيس ( ص 136 - 137 ) على الوجه التالي : ألا إن لا تكن إبل فمعزى * كأنّ قرون جلَّتها العصيّ فتوسع أهلها أقطا وسمنا * وحسبك من غنى شبع وريّ وهنا ذكر الإبل لأنها أفضل أموالهم وأنفسها . ( 7 ) ورد اسم مخارق بن شهاب في لسان العرب مادة ( لبب ) مع ذكر البيت الأول فقط . ووردت هذه الأبيات في كتاب الحيوان للجاحظ ( ج 5 ص 489 - 490 ) باختلاف بسيط في بعض الكلمات . وأضاف الجاحظ قائلا : هو مخارق ابن شهاب المازني ، وكان سيدا كريما ، وكان شاعرا . وقال محقق الكتاب في الحاشية رقم 4 نقلا عن دعبل : أن مخارق شاعر إسلامي .