ابن قتيبة الدينوري

85

عيون الأخبار

وهو العقعق ؛ ويقال أيضا : « أحمق من عقعق » لأنه من الطير الذي يضيّع فراخه . و « أخرق من حمامة » ، وذلك لأنها لا تجيد عمل العشّ فربما وقع البيض فانكسر . قال عبيد بن الأبرص ( 1 ) : [ مجزوء الكامل ] عيّوا بأمر همو كما * عيّت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين من * نشم وآخر من ثمامة ( 2 ) يقول : قرنت النّشم بالثّمام وهو ضعيف فتكسّر ووقع البيض فانكسر . وفي الإنجيل أنّ المسيح عليه السلام قال للحواريّين : كونوا حلماء كالحيّات وبلها كالحمام . و « أعقّ من ضبّ » ، لأنه يأكل ولده من الجوع . و « أبرّ من هرّة » ، وهي تأكل ولدها من شدّة محبتّه . و « أروغ من ثعلب » . و « أموق من رخمة ( 3 ) » . و « أزهى من ذباب » لأنه يقع على أنف الملك وتاجه . و « أصنع من الدّبر » ، وهي النّحل . و « أسمح من لافظة » ، ويقال : هي العنز تسمح بالحلب ، ويقال : الرّحا ، لأنها تلفظ ما تطحنه لا تحبس منه شيئا . و « أصرد من عين حرباء ( 4 ) » . و « ألحّ من الخنفساء » . و « أخيل من مذالة » ، وهي الأمة تهان وهي تتبختر . و « أحلم من فرخ الطائر » . و « أكيس من قشّة » ، وهي القردة . و « أجبن من صافر ( 5 ) » ، وهو ما صفر من الطير ، ويقال : هو الصّافر

--> ( 1 ) عبيد بن الأبرص الأسدي شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها . عمر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر في يوم بؤسه نحو 25 ق ه . المؤتلف والمختلف ص 50 و 153 ، والأعلام ج 4 ص 188 . ( 2 ) النّشم : شجر جبلي تتخذ منه القسيّ . والثمامة : واحدة الثمام : نبت ضعيف . ( 3 ) أموق : أحمق ، من الموق وهو الحمق . والرّخمة : واحدة الرّخم ، وهو طائر أبقع يشبه النّسر في الخلقة ويقال له الأخوف يختار لبيضة أطراف الجبال الشاهقة ومواضع الصدوع وخلال الصخور ليعسر الوصول إليه . والعامة تسميه الشّوح . ( 4 ) أصرد من عين حرباء : مثل يضرب لمن أصابه برد شديد ، لأن الحرباء يدور مع الشمس ويستقبلها بعينه ليستجلب إليه الدفء ؛ يقال : صرد الرجل يصرد صردا : وجد البرد سريعا . ( 5 ) الصافر : هو كل ما يصفر من الطير ، والصفير لا يكون في سباع الطير بل في ما يعاد منها . وذكر محمد بن حبيب أن الصافر هو طائر يأخذ غصن شجرة برجليه ويتدلَّى منكوسا ويصفر طول الليل مخافة أن ينام فيؤخذ . وقال الحريري في مقامته التّبريزيّة إن المراد بالصافر من يصفر بالمرأة لريبة فإنه يجبن عند صفيره مخافة أن يظهر أحد على أمره .