ابن قتيبة الدينوري

70

عيون الأخبار

من مهرة ( 1 ) فإنه إذا كبر الشيخ فيهم شدّوه عقالا ثم يقال له : ثب فيه ، فإن وثب خلَّوا سبيله وقالوا : فيه بقيّة من علالة ، وإن لم يثب قدّموه فضربوا علاوته ( 2 ) وقالوا : لا يصيبك عندنا بلاء . قيل لبحر بن الأحنف : ما يمنعك أن تكون مثل أبيك ؟ قال : الكسل . وقال يوما لزبراء جارية أبيه : يا زانية ؛ فقالت : لو كنت كذلك جئت أباك بمثلك . أبو الحسن قال : جاء قوم إلى رجل من الوجوه فقالوا له : مات جارك فلان فمر لنا بكفن ؛ فقال : ما عندنا اليوم شيء ولكن تعودون ؛ قالوا : أفنملي إلى أن يتيسر عندك شيء ! . وأتى رجل رجلا فقال له : أصلحك اللَّه ، تعيرنا ثوبا نكفّن فيه ميتا ؟ . قال قاسم التّمار في كلام له : بينهما كما بين السماء إلى قريب من الأرض . وقال أيضا : رأيت إيوان كسرى فإذا هو كأنما رفعت اليد عنه أوّل من أمس . كان عبد الملك بن هلال الهينابيّ له زبيل ( 3 ) مملوء حصا للتسبيح ، فكان يسبّح بواحدة واحدة ، فإذا ملّ طرح ثنتين ثنتين ثم ثلاثا ثلاثا ، فإذا زاد ملاله طرحه قبضة قبضة وقال : سبحان اللَّه عددك ، فإذا ضجر أخذ بعرى الزّبيل وقال : الحمد للَّه بعدد هذا كلَّه . دخل قوم منزل الرّستميّ لأمر وقع ، فحضر وقت صلاة الظهر فقالوا : كيف القبلة في دارك هذه ؟ فقال : إنما نزلناها منذ شهر . المدائنيّ عن عليّ بن مجاهد عن حميد بن أبي البختريّ أن الشعبيّ

--> ( 1 ) مهرة : حيّ من العرب وإليهم تنسب الإبل المهريّة . وهو مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة . جمهرة أنساب العرب ص 440 و 485 . ( 2 ) علاوة الرجل : أعلى رأسه وعنقه . ( 3 ) الزّبيل : السّرقين ، أي الزّبل .