ابن قتيبة الدينوري
68
عيون الأخبار
الرّمدة ( 1 ) ؟ فأتاه رجل فساومه ؛ قال : أبرأ إليك من عيب فيها ؛ قال : وما هو ؟ قال : تحترق إن أنت لبستها . سقط أعرابيّ من بعير له ، فانكسرت ضلع من أضلاعه فأتى الجابر يستوصفه ؛ فقال : خذ تمرا جيّدا فانزع أقماعه ونواه واعجنه بسمن ثم اضمده عليه ؛ قال : أي بأبي أنت من داخل أم من خارج ؟ قال : من خارج ؛ قال : لا أبا لشانئك هو من داخل أنفع لي ؛ قال : ضعه حيث تعلم أنّه أنفع . مات ابن صغير لأعرابيّ ، فقيل له : نرجو أن يكون لك شفيعا ؛ فقال : لا وكلنا اللَّه إلى شفاعته ، حسبه المسكين أن يقوم بأمر نفسه . جاء أعرابيّ إلى المسجد والإمام يخطب ، فقال لبعض القوم : ما هذا ؟ قال : يدعون الناس إلى الطعام ؛ قال : فما يقول صاحب المنبر ؟ قال : يقول ما يرضى الأعراب أن يأكلوا حتى يحملوا معهم ؛ فتخطَّى الأعرابيّ الناس حتى دنا من الوالي فقال : يا هذا ، إن الذين يفعلون ما تقول سفهاؤنا . أخذ الحجاج لصّا أعرابيّا فضربه سبعمائة سوط فكلَّما قرعه بسوط قال : اللَّهم شكرا ؛ فأتاه ابن عمّ له فقال : واللَّه ما دعا الحجّاج إلى التمادي في ضربك إلا كثرة شكرك ، لأن اللَّه يقول : * ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) * ( 2 ) ؛ فقال : إنّ هذا في كتاب اللَّه ؟ فقال : اللهمّ نعم ؛ فأنشأ الأعرابيّ يقول : [ رجز ] يا ربّ ، لا شكر فلا تزدني * أسرفت في شكرك فاعف عنّي باعد ثواب الشاكرين منّي فبلغ الحجاج فخلَّي سبيله . جاء أعرابيّ إلى صيرفيّ بدرهم ؛ قال : هذا
--> ( 1 ) الرّمدة : الكدرة التي صارت كلون الرماد . ( 2 ) سورة إبراهيم 14 ، آية 7 ، أي لأزيدنّكم من ثواب الآخرة . التفسير المبين .