ابن قتيبة الدينوري

64

عيون الأخبار

الهيثم عن ابن عبّاس قال : لما ولي مروان وجّه جيش حبيش بن دلجة القينيّ إلى المدينة وكان يصعد المنبر ومعه الكتلة من التمر فيأكلها ثم يلقي النّوى على وجوه أهل المدينة يمينا وشمالا ، ثم يقول : يا أهل المدينة ، إني لأعلم أنّ هذا المكان في حرمته وموضعه ليس موضع أكل ولا شرب ، ولكني أحبّ أن أريكم هوانكم . قيل لمعلَّم بن معلَّم : مالك أحمق ؟ قال : لو لم أكن أحمق كنت ولد زنا . قال بعض الشعراء [ طويل ] فإن كنت قد بايعت مروان طائعا * فصرت إذا بعد المشيب معلَّما وقال آخر : [ طويل ] وكيف ترجّي العقل والرأي عند من * يروح على أنثى ويغدو على طفل ابن المدائنيّ قال : تحوّل أبو عبد اللَّه الكرخيّ إلى الخريبة ( 1 ) فادّعى الفقه وظنّ أنّ ذلك يجوز لمكان لحيته وسمته ، فألقى على باب داره البواري ( 2 ) وجلس فجلس إليه قوم فقال له رجل منهم : يا أبا عبد اللَّه ، رجل في الصلاة أدخل إصبعه في أنفه فخرج عليها دم ، أي شيء يصنع ؟ قال : يحتجم رحمك اللَّه ؛ فقال له السائل : ظننت أنّك فقيه ولم أدر أنك طبيب . قال رجل للشّعبيّ : إني أجد في قفاي حكَّة فترى لي أن أحتجم ؟ فقال الشعبيّ : الحمد اللَّه الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة . وقال له آخر : رجل استمنى في يوم من شهر رمضان هل يؤجر ؟ قال : أوما يرضى أن يفلت رأسا برأس . نازع التيميّ رجل من بني عمّه في حائط بينهما فبعث إلى قوم يشهدهم ، فأتاه جماعة من القبائل ، فوقف بهم على ذلك الحائط وقال : أشهدكم جميعا أنّ

--> ( 1 ) الخريبة : موضع بالبصرة . ( 2 ) البواري : ج بارية وهي الحصير المنسوج .