ابن قتيبة الدينوري

58

عيون الأخبار

هذا ! إنا واللَّه حرباء تنضبة ( 1 ) ، يشهد لي سواد لوني وغؤور ( 2 ) عينيّ وحبيّ للشمس . قيل لأبي السّفّاح عند موته : أوصه ؛ فقال : إنّا لكرام قوم طخفة ( 3 ) ؛ قالوا : قل خيرا يا أبا السفّاح ؛ فقال : إن أحبّت امرأتي فأعطوها بعيرا ؛ قالوا : قل خيرا ؛ قال : إذا مات غلامي فهو حرّ . وقيل لرجل عند موته : قل لا إله إلا اللَّه ، فأعرض ، فأعادوا عليه مرارا ، فقال : أخبروني عن أبي طالب أقالها عند موته ؟ قالوا : وما أنت وأبو طالب ! قال : لا أرغب بنفسي عنه . ولما احتضر العجير السّلوليّ قال لقوم عنده : أنا في آخر يوم من أيام الدنيا وأوّل يوم من أيام الآخرة ، واللَّه لئن وجدت لي عند اللَّه موضعا لأكلمنّه فيكم . وقيل لأوس ابن حارثة عند موته : قل لا إله إلا اللَّه ، فقال : لم يأن لها بعد . وقيل لآخر عند موته : ألا توصي ؟ قال : أنا مغفور لي ؛ قالوا : قل إن شاء اللَّه ، قال : قد شاء اللَّه ذلك ، قالوا : لا تدع الوصيّة ، فقال لبني أخيه : [ رجز ] بني حريث ارفعا وسادي * واحتفظا بالجلَّة الجلاد فإنما حولكما الأعادي قال سهل بن هارون : ثلاثة من المجانين وإن كانوا عقلاء : الغضبان

--> ( 1 ) التّنضبة : واحدة التّنضب وهو شجر ضخم تتخذ منه السّهام ، تألفه الحرابيّ ( ج حرباء ) والحرباء دويبّة تتلون ألوانا بحرّ الشمس ، معرّبة حربا بالفارسية ومعناها : حافظ الشمس . قال أبو داود في هذا المعنى ( بسيط ) . أنّي أتيح له حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلَّا ممسكا ساقا أنظر لسان العرب مادة ( نضب ) ومحيط المحيط للبستاني مادة ( حرب ) . ( 2 ) غارت عينه غورا وغؤرا : دخلت في الرأس وانخسفت . ( 3 ) طخفة : بكسر الطاء وفتحها ، موضع بعد إمرة في طريق البصرة إلى مكة . معجم البلدان . ومنه يوم طخفة لبني يربوع على قابوس بن المنذر بن ماء السماء انظر لسان العرب مادة ( طخف ) والعقد الفريد ( ج 5 ص 234 ) .