ابن قتيبة الدينوري

55

عيون الأخبار

له ؛ فقيل له : وما ينفعك من هذا ؟ قال : إنكم لا تدرون ما حلاوة الوجدان . وقال المنصور للرّبيع : كيف تعرف الريح ؟ قال : أنظر إلى خاتمي فإن كان سلسا فهي شمال وإلَّا فهي جنوب ؛ فسأل القاسم بن محمد الطَّلحيّ عن ذلك ؛ فقال : أضرب بيدي إلى خصيتيّ فإن كانتا قد قلصتا فهي شمال وإن كانتا متدلَّيتين فهي جنوب . قال أبو كعب القاصّ في قصصه : إن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قال في كبد حمزة : ما قد علمتم فادعوا اللَّه أن يطعمنا من كبد حمزة . وكان يقول في قصصه : ليس فيّ خير ولا فيكم ، فتبلَّغوا بي حتى تجدوا خيرا منّي . وقال هو أو غيره في قصصه : كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا ؛ قالوا : فإنّ يوسف لم يأكله الذئب ؛ قال : فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف . حدّثني عبد الرحمن بن عبد اللَّه عن عمّه قال : كان قاصّ يقصّ في المسجد فيقول : مثل الكافر مثل قصر الإسكاف خارجه حسن وداخله مخرأة ، ومثل المؤمن مثل قصر زربيّ ( 1 ) جداره كالح وداخله زهرة . ويقول : وما الدنيا ! أخزى اللَّه الدنيا ! إنما مثلها مثل أير حمار ، بينا هو قد أنعظ ( 2 ) إذ طفىء . وقال : المؤمن غذاؤه فلقة وسمكته شلقة ودواؤه علقة ومرقته سلقة ( 3 ) . أصابت داود المصاب مصيبة فاغتمّ ؛ فقال له صاحب له : لا تتّهم اللَّه

--> ( 1 ) هو قصر بالبصرة في سكة المربد لمسلم بن عمرو بن الحصين بن قتيبة بن مسلم ، وكان يليه غلام يقال له : زربي . ( 2 ) أنعظ : قام وانتشر شبقا . ( 3 ) الفلقة : الكسرة . والشّلق : شيء على خلقة السمكة صغير له رجلان عند ذنبه كرجل الضفدع ، بدون يدين ، ويكون في أنهار البصرة وليست بعربية . انظر لسان العرب . والعلقة : شجر يبقى في الشتاء تتبلَّغ به الإبل حتى تدرك الربيع . والسّلقة : الجرادة ، لعله يريد أن يجتزىء من المرق بالقليل منه حتى أنه ليكفيه مرق جرادة واحدة .