ابن قتيبة الدينوري
45
عيون الأخبار
عجبا من أثر الصّنع * عة فيه ! كيف يخفى ؟ إنّ رفّاءك هذا * أحذق الأمّة كفّا فإذا قابل بالنّص * ف من الجردق ( 1 ) نصفا أحكم الصّنعة حتّى * لا ترى موضع ( 2 ) إشفى مثل ما جاء من التّن * نور ما غادر حرفا وله في الماء أيضا * عمل أبدع ظرفا مزجه العذب بماء ال * بئر كي يزداد ضعفا فهو لا يشرب ( 3 ) منه * مثل ما يشرب صرفا باب الحمق قال الشعبيّ لرجل استجهله : ما أحوجك إلى محدرج شديد الفتل جيّد الجلاز عظيم الثمرة لدن المهزّة يأخذ منك فيما بين عجب الذّنب ( 4 ) ومغرز العنق فتكثر له رقصاتك من غير جذل ؛ فقال : وما هذا ؟ فقال : بعض الأمر . قال : حدّثني القومسيّ عن محمد بن الصّلت الأسديّ عن أحمد بن بشير عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عطاء عن جابر قال : كان في بني إسرائيل رجل له حمار ، فقال يا ربّ ، لو كان لك حمار لعلفته مع حماري هذا ؛ فهمّ به نبيّ ، فأوحى اللَّه إليه : إنما أثيب كلّ إنسان على قدر عقله .
--> ( 1 ) الجردق : الرغيف ، معرّب . ( 2 ) الإشفى : المثقب . وفي ديوان أبي نواس ( ص 516 ) : « مغرز إشفى » . ( 3 ) في ديوان أبي نواس : ( ص 516 ) : « لا يسقيك » . ( 4 ) المحدرج : السّوط . والجلاز : جودة الفتل . وثمرة السّوط : عقد أطرافه . ولدن المهزّة : ليّن المهزّة . وعجب الذّنب : العظم الذي في أسفل الطب عند العجز .