ابن قتيبة الدينوري

42

عيون الأخبار

منعوه ، فلا يرغم اللَّه إلا أنفهم ولا يرحم اللَّه من يرحمهم . تقدّم رجلان من قريش إلى سوّار أحدهما ينازع مولى له في حدّ أرض أقطعها أبوه مولاه ؛ فقال سوّار : أتنازع مولاك في حدّ أرض أقطعها أبوك إياه ! ؛ فقال : الشّحيح أعذر من الظالم ؛ فرفع سوّار يده ثم قال : اللَّهمّ أردد على قريش أخطارها ( 1 ) . وقال الخزرجيّ ( 2 ) : [ خفيف ] إنّ جود المكَّيّ جود حجازي‍ * ي وجود الحجاز فيه اقتصاد كيف ترجو النوال من كفّ معط * قد غذته الأقراص والأمداد نظر سليمان بن مزاحم إلى درهم فقال : في شقّ « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » وفي وجه آخر « اللَّه لا إله إلا هو الحيّ القيّوم » ، ما ينبغي أن يكون هذا إلا معاذة وقذفه في الصّندوق . أنشدنا عبد الرحمن بن هانىء صاحب الأخفش عن الأخفش للخليل ( 3 ) : [ متقارب ] كفّاه لم تخلقا للنّدى * ولم يك بخلهما بدعه فكفّ عن الخير مقبوضة * كما نقصت مائة ( 4 ) تسعه

--> ( 1 ) الأخطار : ج خطر وهو الشّرف . ( 2 ) الخزرجي : هو عمرو بن امرئ القيس ، من بني الحارث بن الخزرج ، شاعر جاهلي . توفي نحو 50 ق ه . الأعلام ج 5 ص 73 . ( 3 ) في لسان العرب مادة ( شرع ) : وأنشد الخليل يذمّ رجلا : كفّاك لم تخلقا للندى * ولم يك لؤمهما بدعة فكفّ عن الخير مقبوضة * كما حطَّ عن مائة سبعه وأخرى ثلاثة آلافها * وتسعمئيها لها شرعه يقال : وهذا شرعة ذلك أي مثاله . ( 4 ) قيل : إن لعرب الجاهلية حسابا خاصا غير ما هو معهود اليوم وهو حساب عقود الأصابع وقد وضعوا كلَّا منها بإزاء عدد مخصوص ثم رتّبوا لأوضاع الأصابع آحادا وعشرات ومئات وألوفا ، فيشار عن الواحد مثلا بقبض الخنصر وعن الاثنين بقبض البنصر ( الإصبع بين الوسطى والخنصر ، والخنصر الإصبع الصغرى ) وهكذا ، فالعدد الذي أراده الشاعر وهو ثلاثة وتسعون تقضي قواعدهم في هذا الحساب بأن تقبض الخنصر والبنصر والوسطى من اليد اليمنى لتدل على عدد ثلاثة وتجعل السّبّابة ( الإصبع التي تلي الإبهام ) حلقة غير مجوّفة لتدلّ على عدد تسعين ، وهذا يوافق ما ذكره ابن منظور في روايته فنرجّح روايته على رواية ابن قتيبة . انظر بلوغ الأدب في أحوال العرب ( ج 3 ص 396 - 398 ) .