ابن قتيبة الدينوري

39

عيون الأخبار

هذا حين قال : أكلتم تمري وعصيتم أمري . وقال بعض الشعراء : [ كامل ] من دون سيبك لون ليل مظلم * وحفيف نافجة وكلب موسد ( 1 ) وأخوك محتمل عليك ضغينة * ومسيف ( 2 ) قومك لائم لا يحمد والضّيف عندك مثل أسود سالخ ( 3 ) * لا بل أحبهّما إليك الأسود ومدح أعرابيّ سعيد ( 4 ) بن سلم فقال : [ طويل ] أيا ساريا باللَّيل لا تخش ضلَّة * سعيد بن سلم ضوء كلّ بلاد لنا سيّد أربى على كلّ سيّد * جواد حثا في وجه كلّ جواد ( 5 ) فلم يعطه شيئا ، فقال يهجوه : [ طويل ] لكلّ أخي مدح ثواب يعدّه * وليس لمدح الباهليّ ثواب مدحت ابن سلم والمديح مهزّة * فكان كصفوان عليه تراب ( 6 ) وقال فيهم الممزّق الحضرميّ ( 7 ) : [ وافر ] إذا ولدت حليلة باهليّ * غلاما زيد في عدد اللَّئام

--> ( 1 ) السّيب : العطاء . والنافجة : الريح الشديدة . وموسد : من أوسد الكلب بالصيد : أغراه به . ( 2 ) المسيف : من هلك ماله فافتقر . ( 3 ) الأسود السالخ : الأفعى ، وصف بالسالخ لأنّ جلده ينسلخ كل عام . ( 4 ) هو سعيد بن سلم بن قتيبة . ( 5 ) يريد القول : حثا التراب في وجوه الأجواد وذلك كناية عن تقصيرهم عن الممدوح في العطاء ، فهو جواد سابق يثير الغبار في وجوه الخيل اللاحقة به . ( 6 ) يقتبس الشاعر عجز هذا البيت من قوله تعالى فَمَثَلُه كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْه تُرابٌ سورة البقرة 2 ، آية 264 . والمعنى : مثله مثل صخر أملس أو حجر أملس . ( 7 ) الممزّق الحضرمي ، بكسر الزاي ، متأخّر عن ممزّق العبدي ، بفتح الزاي وقد وردت هذه الأبيات في المؤتلف والمختلف ص 186 وجاء في البيت الثالث : « مساولة الكرام » بدلا من « مساماة الكرام » .