ابن قتيبة الدينوري

35

عيون الأخبار

معاريض الكلام . وقال القينيّ : أصدق في صغار ما يضرّني لأصدّق في كبار ما ينفعني . وكان يقول : أنا رجل لا أبالي ما استقبلت به الأحرار . نافر رجل من جرم رجلا من الأنصار إلى رجل من قريش ، فقال للجرميّ : أبالجاهليّة تفاخره أم بالإسلام ؟ فقال : بالإسلام ؛ فقال : كيف تفاخره وهم آووا رسول اللَّه ونصروه حتى أظهر اللَّه الإسلام ؟ قال الجرميّ : فكيف تكون قلَّة الحياء . وقال آخر : إنما قويت على خصومي بأنّي لم أستتر قطَّ بشيء من القبيح . وذكر أعرابيّ رجلا فقال : لو دقّ وجهه بالحجارة لرضّها ، ولو خلا بأستار الكعبة لسرقها . قيل لرجل من بني أسد : بأيّ شيء غلبت الناس ؟ قال : أبهت الأحياء وأستشهد الموتى . وقال طريح ( 1 ) الثقفيّ يذمّ قوما : [ بسيط ] إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا * شرّا أذيع وإن لم يعلموا كذبوا وكان يقال : اثنان لا يتّفقان أبدا : القناعة والحسد ، واثنان لا يفترقان أبدا : الحرص والقحة ، وقال الشاعر : [ مجزوء الكامل ] إن يبخلو أو يغدروا * أو يفخروا لا يحفلوا يغدوا عليك مرجّلي‍ ( 2 ) * ن كأنّهم لم يفعلوا كأبي براقش ( 3 ) كلّ لو * ن لونه يتخيّل هجا أبو الهول الحميريّ الفضل بن يحيى ثم أتاه راغبا إليه ؛ فقال له

--> ( 1 ) طريح الثقفي شاعر الوليد بن يزيد الأموي وخليله . توفي سنة 165 ه . الأعلام ج 3 ص 226 . ( 2 ) جزم الشاعر : « يغدوا » لأنه بدل من « لا يحفلوا » غدوّهم مرجّلين هو في معنى أنهم لم يحلفوا . والترجيل هو إرسال الشّعر . ( 3 ) أبو براقش : طائر يتلوّن ألوانا شبيه بالقنفذ أعلى ريشه أغبر وأوسطه أحمر وأسفله أسود فإذا انتفش تغيّر لونه ألوانا شتّى .