ابن قتيبة الدينوري

26

عيون الأخبار

أتى رجل الوليد بن عبد الملك وهو على دمشق لأبيه ، فقال : للأمير عندي نصيحة ؛ فقال : إن كانت لنا فأظهرها ، وإن كانت لغيرنا فلا حاجة لنا فيها ؛ قال : جار لي عصى وفرّ من بعثه ؛ قال : أمّا أنت فتخبر أنك جار سوء ، فإن شئت أرسلنا معك ، فإن كنت صادقا أقصيناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت تاركناك ؛ قال : بل تاركني . وقال عبدة بن الطَّبيب ( 1 ) : [ كامل ] واعصوا الذي يسدي النميمة بينكم * متنصّحا وهو السمّام ( 2 ) المنقع يزجي عقاربه ليبعث بينكم * حربا كما بعث العروق الأخدع ( 3 ) حرّان لا يشفي غليل فؤاده * عسل بماء في الإناء مشعشع ( 4 ) لا تأمنوا قوما يشبّ صبيّهم * بين القبائل بالعداوة ينسع ( 5 ) إن الذين ترونهم خلَّانكم * يشفي صداع رؤوسهم أن تصرعوا فضلت عداوتهم على أحلامهم * وأبت ضباب ( 6 ) صدورهم لا تنزع قوم إذا دمس الظلام ( 7 ) عليهم * حدجوا قنافذ بالنميمة تمزع

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول من هذا الكتاب ، الحاشية رقم 2 من ص 287 . ( 2 ) السّمام : ج السّم . ( 3 ) يزجي عقاربه : يسوقها . والأخدع : عزف في العنق في موضع الحجامة . ( 4 ) خرّان : عطشان . ومشعشع : ممزوج . ( 5 ) ينسع : يؤذي جيرانه . ( 6 ) الضباب : ج ضبّ ، والمراد به الغلّ الممعن في الصدر إمعان الضبّ في جحره والضبّ أيضا : ورم في صدر البعير ، والغيظ والحقد الخفي . ( 7 ) دمس الظلام : اشتدّت ظلمته . وحدجوا قنافذ : رحلوا ، أراد أنهم يسهرون بالنميمة والاحتيال في الشرّ كما يسهر القنفذ الذي يسير ولا ينام ليله أجمع . وتمزع : تسرع .