ابن قتيبة الدينوري
105
عيون الأخبار
فيدخل في أجوافها فيكون غذاءها حتى تسودّ ، وإذا اسودّت عاد الغراب فغذّاها ويرفع اللَّه عنها الذباب . قال : حدّثني أحمد بن الخليل عن محمد بن عباد عن الوليد بن كثير عن عبد الملك بن يحيى قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا تطرقوا الطير في أوكارها فإنّ الليل أمان اللَّه » . حدّثني أبو سفيان الغنويّ عن معاوية بن عمرو عن طلحة بن زيد عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن رجل من الأنصار قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : » الدّيك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدوّ عدوّ اللَّه يحرس دار صاحبه وسبع أدور ، وكان النبيّ عليه السلام يبيته معه في البيت » . قالوا : الطير ثلاثة أضرب ، بهائم الطير وهو ما لقط الحبوب والبزور ؛ وسباع الطير وهي التي تغتذي اللحم ؛ والمشترك وهو مثل العصفور يشارك بهائم الطير في أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ( 1 ) وإذا سقط على عود قدّم أصابعه الثلاث وأخر الدّابرة . وسباع الطير تقدّم إصبعين وتؤخّر إصبعين ويشارك سباع الطير بأنه يلقم فراخه ولا يزقّ وأنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل . قالوا : والعصفور شديد الوطء ، والفيل خفيف الوطء ، والورشان يصرع في كلّ شهر مرة . قالوا : وأسوأ الطير هداية الأسود ، والأبيض لا يجيء من الغاية ( 2 ) لضعف قوّته وأجودها هداية الغبر والنّمر . قال صاحب الفلاحة : الحمام يعجب بالكمّون ويألف الموضع الذي يكون فيه الكمّون ، وكذلك العدس ولا سيما إذا أنقعا في عصير حلو . ومما
--> ( 1 ) المنسر : المنقار . ( 2 ) الغاية : الموضع الذي يرسل إليه الحمام المدرب على إبلاغ الرسائل .