ابن قتيبة الدينوري

102

عيون الأخبار

لطلب الطَّعم فمرّت ببيض نعامة أخرى فحضنته وتركت بيضها ؛ ولذلك قال الشاعر وهو ابن هرمة ( 1 ) : [ متقارب ] وإني وتركي ندى الأكرمين * وقدحي بكفي زندا شحاحا كتاركة بيضها بالعراء * وملبسة بيض أخرى جناحا ( 2 ) وقال سهم بن حنظلة ( 3 ) : [ متقارب ] إذا ما لقيت بني عامر * رأيت جفاء ونوكا ( 4 ) كبيرا نعام تمدّ بأعناقها * ويمنعها نوكها أن تطيرا ويضرب بها المثل في الشّراد والنّفار ؛ قال بشر بن أبي خازم ( 5 ) : [ متقارب ] وأمّا بنو عامر بالنّسار ( 6 ) * فكانوا غداة لقونا نعاما يريد : مرّوا منهزمين . وربما حضنت النعامة أربعين بيضة أو نحوها وأخرجت ثلاثين رألا ؛ قال ذو الرمّة : [ بسيط ]

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته في الجزء الأول ، الحاشية رقم 1 من ص 89 . ( 2 ) يصف الشاعر النعامة التي تحضن بيض غيرها وتضيع بيضها . وقد ورد في العقد الفريد ( ج 3 ص 117 ) « وملحفة » بدل و « ملبسة » . ( 3 ) سهم بن حنظلة الغنوي فارس شاعر من أهل الشام ، أدرك الجاهلية وعاش في الإسلام إلى أن توفي نحو 70 ه . المؤتلف والمختلف ص 136 ، والأعلام ج 3 ص 144 . ( 4 ) النّوك : الحمق . ( 5 ) بشر بن أبي خازم شاعر جاهلي فحل ، من شجعان بني أسد بن خزيمة . توفي نحو 22 ق ه . المؤتلف والمختلف ص 60 ، ومعجم الشعراء ص 222 ، والأعلام ج 2 ص 54 . ( 6 ) النّسار : جبال صغيرة ، وقيل : ماء لبني عامر بن صعصعة ابن هوازن كما في معجم البلدان . ومنه يوم النّسار لبني أسد وطيء وغطفان على بني عامر ، وذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 5 ص 248 ) أن بني تميم غضبت لقتل بني عامر ، فتجمعوا ولحقوا بحلفائهم ، فكان أن قتلت تميم أشد مما قتلت عامر يوم النّسار ، فقال في ذلك بشر بن أبي خازم ( كامل ) . غضبت تميم أن تقتّل عامر * يوم النسّار فأعيبوا بالصّلم والصلم هو السيف .