ابن قتيبة الدينوري
92
عيون الأخبار
وقال الكميت ( 1 ) : [ بسيط ] مثل التدبّر في الأمر ائتنافكه * والمرء يعجز في الإقدام لا الحيل ( 2 ) وقال آخر : [ طويل ] وكنت متى تهزز لخطب تغشّه * ضرائب أمضى من رقاق المضارب ( 3 ) تجلَّلته بالرأي حتى أريته * به ملء عينيه مكان العواقب وقال آخر يصف عاقلا : [ طويل ] بصير بأعقاب الأمور كأنما * يرى بصواب الرأي ما هو واقع وقال آخر في مثله : [ طويل ] عليم بأعقاب الأمور برأيه * كأنّ له في اليوم عينا على الغد وقال آخر يصف عاقلا : [ طويل ] بصير بأعقاب الأمور كأنّما * يخاطبه من كل أمر عواقبه وقال جثّامة بن قيس ( 4 ) يهجو قوما : [ بسيط ] أنتم أناس عظام لا قلوب لكم * لا تعلمون أجاء الرّشد أم غابا ؟
--> ( 1 ) هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي ، شاعر الهاشميين ، من أهل الكوفة . كان متعصبا للمضربة على القحطانية ؛ وأشهر شعره « الهاشميات » وهي عدة قصائد في مدح الهاشميين . توفي سنة 126 ه . الأعلام ج 5 ص 233 . ( 2 ) معنى هذا البيت : قد يتساوى ائتنافك الأمر وتدبّرك له ، ولكنه إذا عجزت في الإقدام على عدوّك فإنك ، في معظم الأحيان ، تنجح إذا استعملت الحيلة والمكايدة . ( 3 ) الضرائب : ج ضريب ، وهو الرأس ، والمقصود هنا العقل . والمضارب ج مضرب ، وهو حدّ السيف . ومعنى البيت : إذا دهمتك عواقب الدهر وحدثانه ، فإنك تتخلص منها بعقل مدبّر أكثر مضاء من حدّ السيوف . ( 4 ) جثامة بن قيس بن عبد اللَّه بن الشّدّاخ بن كنانه أخو الشاعر الفارس بلعاء بن قيس . جمهرة أنساب العرب ص 181 .