ابن قتيبة الدينوري
90
عيون الأخبار
ساكن من غيره ؛ وقد وعيت النصح فيه وقبلته إذ كان مصدره من عند من لا يشكّ في مودته وصافي غيبه ، وما زلت بحمد اللَّه إلى كل خير طريقا منهجا ومهيعا ( 1 ) واضحا » . وكتب عثمان إلى عليّ حين أحيط به : « أما بعد ، فإنه قد جاوز الماء الزّبى وبلغ الحزام الطَّبيين ( 2 ) وقد تجاوز الأمر بي قدره : [ طويل ] فإن كنت مأكولا فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولمّا أمزّق » وقال أوس ( 3 ) بن حجر : [ طويل ] وقد أعتب ابن العم إن كنت ظالما * وأغفر عنه الجهل إن كان أجهلا وإن قال لي ماذا ترى ؟ يستشيرني * يجدني ابن عمّ مخلط الأمر مزيلا ( 4 ) أقيم بدار الحزم ما دام حزمها وأحري إذا حالت بأن أتحوّلا وأستبدل الأمر القويّ بغيره إذا عقد مأفون ( 5 ) الرجال تحلَّلا وكان يقال : « أناة في عواقبها درك ، خير من معاجلة في عواقبها فوت » . وأنشدني الرياشي : [ بسيط ]
--> ( 1 ) المهيع : الطريق الواسع البيّن ، والجمع مهايع . ( 2 ) الزّبى : ج زبية ، وهي الرابية لا يعلوها ماء . والمثل هو : بلغ السيل الزّبى ، والمعنى اشتدّ الأمر حتى انتهى إلى غاية بعيدة . والطَّبيان مثنى طبي ، وهو حلمات الضّرع التي من خفّ وظلف وحافر وأكثر ما يكون الطبي للسباع ، والجمع أطباء . ومعنى هذا المثل : اشتدّ الأمر وتفاقم . ( 3 ) هو أبو شريح أوس بن حجر بن مالك التميمي ، شاعر تميم في الجاهلية وزوج أم زهير بن أبي سلمى . في شعره حكمة ورقّة ، كان غزلا مغرما بالنساء وكانت وفاته سنة 2 ق . ه . الأعلام ج 2 ص 31 . ( 4 ) المزيل : الكيّس اللطيف . ( 5 ) مأفون الرجال : ضعيفو الرأي والعقل .