ابن قتيبة الدينوري

461

عيون الأخبار

وقال : قد مدحتك ، فقال : أمسك عليك حتى أنبئك بمالي فتمدحني على حسبه ، لي ألف ضائنة ( 1 ) وألفا درهم وثلاثة أعبد ، وفرسي هذا حبيس في سبيل اللَّه ، هات الآن فقال : [ طويل ] تحنّ قلوصي ( 2 ) في معدّ وإنما * تلاقي الربيع في ديار بني ثعل وأبقى اللَّيالي من عديّ بن حاتم * حساما كلون الملح سلّ من الخلل أبوك جواد ما يشقّ غباره * وإن جواد لست تعذر بالعلل فإن تفعلوا شرّا فمثلكم أتّقّى * وإخ تفعلوا خيرا فمثلكمو فعل فقال : أمسك عليك ، لا يبلغ مالي أكثر من هذا ، وشاطره ما له . جاء رجل إلى معن فاستحمله عيرا فقال معن : يا غلام ، أعطه عيرا ( 3 ) وبغلا وبرذونا وفرسا وبعيرا وجارية ، ولو عرفت مركوبا غير هذا لأعطيتكه . وكان يقال : حدّث عن البحر ولا حرج وعن بني إسرائيل ولا حرج وعن معن ولا حرج . قال رجل من كلب للحكم بن عوانة وهو على السّند : إنما أنت عبد ، فقال الحكم : واللَّه لأعطينّك عطيّة لا يعطيها العبد فأعطاه مائة رأس من السّبي . وقرأت في بعض كتب العجم أن جامات ( 4 ) كسرى التي كان يأكل فيها كانت من ذهب ، فسرق رجل من أصحابه جاما وكسرى ينظر إليه ، فلما رفعت الموائد افتقد الطبّاخ الجام فرجع يطلبها ، فقال له كسرى : لا تتعنّ فقد أخذها من لا يردّها ورآه من لا يفشي عليه ، ثم دخل عليه الرجل بعد ذلك وقد حلَّى سيفه ومنطقته ذهبا ، فقال له كسرى بالفارسية : يا فلان ، هذا ، يعني السيف ، من

--> ( 1 ) الضائنة : مؤنث الضائن ، وهو خلاف الماعز من الغنم . ( 2 ) القلوص من الإبل : الشابة أو الناقة الطويلة القوائم . ( 3 ) العير : الحمار الأهلي والوحشي . ( 4 ) الجامات : ج جام وهو إناء من فضة من كأس ومشربة ونحوهما .