ابن قتيبة الدينوري

452

عيون الأخبار

وقال سليمان بن عبد الملك : زيادة منطق على عقل خدعة ، وزيادة عقل على منطق هجنة ، وأحسن من ذاك ما زيّن بعضه بعضا . قال ضرار بن عمرو لابنته حين زوّجها : أمسكي عليك الفضلين : فضل الغلمة وفضل الكلام . وقال عمر بن الخطاب رحمه اللَّه : رحم الله امرأ أمسك فضل القول وقدّم فضل العمل . نزل المنذر بن المنذر في كتيبة موضعا ، فقال له رجل : أبيت ( 1 ) اللَّعن إن ذبح رجل هاهنا ، إلى أيّ موضع يبلغ دمه من هذه الرابية ؟ فقال المنذر : المذبوح والله أنت ، ولأنظرنّ أين يبلغ دمك ، فقال رجل ( 2 ) ممن حضر : « ربّ كلمة تقول لصاحبها دعني » . قال زياد على المنبر : إن الرجل ليتكلَّم بالكلمة لا يقطع بها ذنب عنز مصور ولو بلغت إمامه سفكت دمه . وقال أكثم بن صيفيّ : مقتل الرجل بين فكَّيه . وقال الأحنف : حتف الرجل مخبوء تحت لسانه . باب التوسّط في الجدة كان دعاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اللهمّ إني أعوذ بك من غنى مبطر ومن فقر ملبّ أو مربّ ( 3 ) ، وكذلك اللهمّ لا غنى يطغي ولا فقرا ينسي . وقال أبو المعتمر السّلميّ : الناس ثلاثة أصناف : أغنياء وفقراء وأوساط ،

--> ( 1 ) أبيت اللَّعن : عبارة كانت العرب تحييّ بها ملوكها في الجاهلية . والمعنى : أبيت أيها الملك أن تأتي ما تلعن عليه . ( 2 ) الذي في مجمع الأمثال للميداني : القائل هو المنذر نفسه . ( 3 ) من ألبّ بالمكان وأربّ به ؛ أقام به ولزمه .