ابن قتيبة الدينوري
345
عيون الأخبار
يمنّون إن أعطوا ويبخل بعضهم * ويحسب عجزا سكته إن تجمّلا ويزري بعقل المرء قلَّة ماله * وإن كان أقوى من رجال وأحولا وقرأت في كتاب للهند : ليس من خلَّة يمدح بها الغنيّ إلا ذمّ بها الفقير ، فإن كان شجاعا قيل أهوج ، وإن كان وقورا قيل بليد ، وإن كان لسنا قيل مهذار ، وإن كان زمّيتا ( 1 ) قيل عييّ . وقال آخر : [ بسيط ] الفقر يزري بأقوام ذوي حسب * وقد يسوّد غير السّيد المال وأنشد ابن الأعرابيّ : [ بسيط ] رزقت لبّا ولم أرزق مروءته * وما المروءة إلَّا كثرة المال إذا أردت مساماة يقعّدني * عما ينوّه باسمي رقّة الحال وقال آخر : [ طويل ] يغطَّي عيوب المرء كثرة ماله * يصدّق فيما قال وهو كذوب ويزري بعقل المرء قلَّة ماله * يحمّقه الأقوام وهو لبيب ( 2 ) وقال آخر : [ منسرح ] كم من لئيم الجدود سوّده ال * مال ، أبوه وأمّه الورق وكم كريم الجدود ليس له * عيب سوى أنّ ثوبه خلق أدّبه سادة كرام فما * ثوباه إلا العفاف والخلق وأنشد الرّياشيّ ( 3 ) :
--> ( 1 ) الزّمّيت : الكثير الوقار . ( 2 ) في فهرس القوافي ص 258 جعل المحقق هذين البيتين على بحر الكامل ، وهما كما نرى ، على الطويل . ( 3 ) قال ابن عبد ربه في العقد ( ج 3 ص 29 - 30 ) : الرياشي قال : « أنشدنا أبو بكر بن عياش » موردا الأبيات الثلاثة المذكورة باختلاف يسير عما هنا .