ابن قتيبة الدينوري
339
عيون الأخبار
وقال الطائيّ في نحوه : [ وافر ] أآلفة النّحيب كم افتراق * ألمّ فكان داعية اجتماع وما إن فرحة الأوبات إلا * لموقوف على ترح الوداع نظر رجل إلى روح بن حاتم واقفا في الشمس على باب المنصور فقال له : قد طال وقوفك في الشمس . فقال روح : ليطول مقامي في الظل . وقال خداش ( 1 ) بن زهير : [ بسيط ] ولن أكون كمن ألقى رحالته * على الحمار وخلَّى صهوة الفرس وقال آخر : [ بسيط ] لا أنت قصّرت عن مجد ولا أنا ، إذ * أسمو إليك بنفسي ، قصّرت هممي قال عمر بن الخطاب : أشنعوا بالكنى فإنها منبّهة . دخل عبيد اللَّه بن زياد بن ظبيان التيميّ على أبيه وهو يجود بنفسه فقال له : ألا أوصي بك الأمير ؟ فقال عبيد اللَّه : إذا لم يكن للحيّ إلَّا وصيّة الميت فالحيّ هو الميت . وقال الشاعر في نحوه : [ وافر ] إذا ما الحيّ عاش بعظم ميت * فذاك العظم حيّ وهو ميت وقال معاوية لعمرو بن سعيد وهو صبيّ : إلى من أوصى بك أبوك ؟ قال : أوصى إليّ ولم يوص بي . نظر أبو الحارث حمير إلى برذون ( 2 ) يستقى عليه ، فقال : المرء حيث يجعل نفسه ، لو هملج ( 3 ) هذا لم يبل بما ترون . قال الطائي :
--> ( 1 ) خداش بن زهير العامري شاعر جاهلي من أشراف بني عامر بن صعصعة . غلب على شعره الحماسة والفخر . الأعلام ج 2 ص 302 . ( 2 ) البرذون : الدابة أو الفرس غير الأصيل . ( 3 ) هملج البرذون : مشى مشية سهلة في سرعة ، أو مشى مشيا حسنا .