ابن قتيبة الدينوري
337
عيون الأخبار
يراقب للغنى وجها ضحوكا * ووجها للمنيّة مكفهرّا ومن جعل الظلام له قعودا * أصاب به الدجى خيرا وشرّا وكان يقال : من سرّه أن يعيش مسرورا فليقنع ، ومن أراد الذكر فليجهد . قيل للعتّابيّ : فلان بعيد الهمة ، قال : إذن لا يكون له غاية دون الجنة . وقيل لبعض الحكماء : من أسوأ الناس حالا ؟ قال : من اتّسعت معرفته وضاقت مقدرته وبعدت همّته . وقال عديّ ( 1 ) بن الرّقاع : [ كامل ] والمرء يورث جوده أبناءه * ويموت آخر وهو في الأحياء أبو اليقظان قال : كان أوّل عمل وليه الحجّاج تبالة ، فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل : أين هي وعلى أيّ سمت هي ؟ قال : تسترها عنك هذه الأكمة . قال لا أراني أميرا إلَّا على موضع تستر منه أكمة ! أهون بها ولاية ! وكرّ راجعا . فقيل في المثل : « أهون من تبالة على الحجّاج » . وقال الطائيّ : [ طويل ] وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فإني رأيت الشمس زيدت محبّة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد وقال رجل لآخر : أبوك الذي جهل قدره وتعدّى طوره فشقّ العصا وفرّق الجماعة ، لا جرم لقد هزم ثم أسر ثم قتل ثم صلب . قال الآخر : دعني من ذكر هزيمة أبي ومن صلبه ، أبوك ما حدّث نفسه بشيء من هذا قطَّ . قال حاتم طيء : [ طويل ] لحى الله صعلوكا مناه وهمّه * من العيش أن يلقى لبوسا ومطعما يرى الخمص ( 2 ) تعذيبا وإن يلق شعبة * يبت قلبه من قلَّة الهمّ مبهما
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) الخمص : الجوع .