ابن قتيبة الدينوري
326
عيون الأخبار
حدّثنا الرياشيّ عن الأصمعي قال : قريش تمدح بالصّلع . وأنشد : [ رجز ] إنّ سعيدا وسعيد فرع * أصلع تنميه رجال صلع ونظر رجل إلى معاوية وهو غلام صغير فقال : إني أظن هذا الغلام سيسود قومه . فقالت هند : ثكلته إن كان لا يسود إلا قومه . قال شبيب بن شيبة لبعض فرسان بني منقر : ما مطلت مطل الفرسان ولا فتقت فتق السادة . وقال آخر لسنان بن سلمة الهذليّ : ما أنت بأرسح ( 1 ) فتكون فارسا ولا بعظيم الرأس فتكون سيدا . وقال بعض الشعراء : [ طويل ] فقبّلت رأسا لم يكن رأس سيّد * وكفّا ككفّ الضّبّ ( 2 ) أو هي أحقر وقال آخر : [ طويل ] دعا ابن مطيع للبياع فجئته * إلى بيعة قلبي لها غير آلف فناولني خشناء لمّا لمستها * بكفّي ليست من أكفّ الخلائف وقرأت في كتاب للهند أنه قد قيل في الفراسة والتّوسّم : إنه من صغرت عينه ودام اختلاجها وتتابع طرفها ومال أنفه إلى أيمن شقّيه وبعد ما بين حاجبيه وكانت منابت شعره ثلاثا ثلاثا وطال إكبابه إذا مشى ، وتلفّت تارة بعد أخرى ، غلبت عليه أخلاق السوء . كان يقال : أربع يسوّدن العبد : الأدب ، والصّدق ، والعفّة ، والأمانة . وقال بعض الشعراء في النبي صلى اللَّه عليه وسلم : [ بسيط ] لو لم تكن فيه آيات مبيّنة * كانت بداهته تنبيك بالخبر
--> ( 1 ) الأرسح : قليل لحم العجز والفخذين . ( 2 ) الضّبّ : دويبّة من الحشرات .