ابن قتيبة الدينوري
322
عيون الأخبار
أبو الحسن المدائني قال : قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة لمعاوية : أما واللَّه لو كنا بمكة على السواء لعلمت . قال معاوية : إذا كنت أكون ابن أبي سفيان ، منزلي الأبطح ينشقّ عنه سيله ، وكنت ابن خالد ، منزلك أجياد أعلاه مدرة وأسفله عذرة . رأى رجل من قريش رجلا له هيئة رثّة ، فسأل عنه فقالوا : من بني تغلب . فوقف له وهو يطوف بالبيت ، فقال له : أرى رجلين قلَّما وطئتا البطحاء . قال له التغلبيّ : البطحاوات ثلاث : بطحاء الجزيرة وهي لي دونك ، وبطحاء ذي قار وأنا أحق بها منك ، وهذه البطحاء ، وسواء العاكف فيه والبادي . وقال بعض الأعراب : اللهمّ ، لا تنزلني ماء سوء فأكون امرأ سوء . قال خالد بن صفوان : ما رأينا أرضا مثل الأبلَّة أقرب مسافة ولا أعذب نطفة ولا أوطأ مطيّة ولا أربح لتاجر ولا أخفى لعابد . وقال ابن أبي عيينة ( 1 ) يذكر قصر أنس ( 2 ) بالبصرة : [ طويل ] فيا حسن ذاك القصر قصرا ونزهة * بأفيح سهل غير وعر ولا ضنك ( 3 ) بغرس كأبكار الجواري وتربة * كأن ثراها ماء ورد على مسك كأن قصور الأرض ينظرن حوله * إلى ملك موف على منبر الملك يدلّ عليها مستطيلا بحسنه * ويضحك منها وهي مطرقة تبكي ( 4 )
--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) ذكر ابن خلكان هذا القصر في وفيات الأعيان ( ج 4 ص 182 ) فقال : إنه قصر أنس بن مالك بالطفّ ، وعندما مات أنس غسّله ابن سيرين في هذا القصر وكفّنه . ( 3 ) ضنك : ضيّق . ( 4 ) ذكر ابن عبد ربه في العقد ( ج 5 ص 421 ) هذا الشعر وجعله في وصف بستان ابن عيينة الشاعر . وبذلك يتناقض عما هنا .